بكل الحب ج٢
_مالك بس؟ أيه الي حصل عشان الي أنتِ عملاه في نفسك ده؟
لم تجيبه والتزمت الصمت فأكمل :
_طب أنا زعلتك؟ قولت حاجه تزعلك من غير ما أقصد؟
نفت بهدوء وهي تقول :
_أنا بس افتكرت بابا..
زفر بنفاذ صبر وقال بحده :
_داليا!
ضغطت علي شفتيها حين استشعرت عدم تصديقه لها، قالت بهمس يُكاد يُسمع :
_افتكرت ماما لما اتكلمت عن مامتك..
وهنا استشعر صدقها، اضطربت أنفاسه وهو يدرك أنه ودون قصد منه عبث بذكريات حزنها، قال بتوتر :
_أنا آسف، مخدتش بالي أ…
قاطعته وهي تقول بحسره :
_لا متعتذرش، أنا بس… لما اتكلمت عن افتقادك لحضن مامتك.. حسيت أني مش عارفه أفهم شعورك.. يمكن لأني مش فاكره حضنها.. ويمكن ملحقتش تحضني..
شردت بذكريتها بعيدًا وهي تكمل بحزن دفين :
_في حاجات كتير أوي افتقدتها.. حاجات كتير كانت المفروض تبقي جنبي فيها ومكانتش… بابا كان معايا دايمًا، بيحاول يعوضني بس للأسف مش كل حاجه كان ينفع يحل محلها فيها، احتاجتها كتير اوي بس ولا مره قلت.. عشان بابا ميحسش أنه فشل يعوضني عنها..
كانت دموعها تتهاوي دون شعور منها، شعرت بكفيه يمسحان دموعها برفق فخرجت من شرودها ونظرت له، وجدته يكوب وجهها بين كفيهِ وهو يقول بابتسامه :
_طب تسمحيلى أجرب الي عمي الله يرحمه فشل فيه..!
قطبت حاجبيها بعدم فهم، فأكمل :
_محتاج فرصه أجرب فيها ولو فشلت..
صمت قليلاً ثم قال بمرح:
_نجرب تاني احنا ورانا حاجه!..
ردت بسخريه :
_لي محسسني أننا هنفضل مع بعض كتير!
تنهد بهدوء وهو يتفهم حديثها وقال بحماس :
_أيه رأيك ندي لبعض فرصه، يعني أنا شايف إن الشهر ونص الي قضيناهم سوا كانوا لطاف أوي، شايف أننا متفاهمين ولو كملنا يمكن تكون حياتنا ناجحه ونقدر نبني أسره سعيده..
نظرت له بتمعن قبل أن تقول :
_عشان طلقت ريهام؟
نفي برأسه سريعًا وقال :
_لأ، أنتِ مش بديل يا داليا، أعتقد إننا قضينا أسبوعين من قبل حتي ما أعرف حقيقة ريهام، معتقدش أن طريقتي كانت مختلفه معاكِ، متغيرتش عن طريقتي لما عرفت حقيقتها وقررت أني مش هكمل معاها، أنا بجد عاوز ناخد فرصه عشانا مش عشان اي حاجه تانيه، وطبعًا القرار ليكِ.
تسائلت بلهفه وقلبها يرقص من حديثه ومن تلك الفرصه التي يتحدث عنها والتي تمثل لها… حياه..
_أيه الي خلاك تغير رأيك؟ يعني.. أيه الي جد عشان تقرر تكمل وناخد فرصه؟


