يونس بقلم اسراءعلي 4

-عارف إنك بتحبي الأوبرا..عشان كدا رقصتنا هتكون عليها…

تميالا على تلك الألحان بـ مشاعر مُتناقضة..إحداها عاشقة والأخرى نافرة..كانا يتحركان بـ إنسيابية وخطوات مدروسة..وأفلت أصابعها فـ أخذت تدور في حلقات حتى إلتقطتها يد غلظية أقبضت على خاصتها بقوة مُهلكة..وبيده الأخرى إلتفت حول خصرها كما تلتف الأفعى حول فريستها..رفعت عيناها لتُجابه بنيته فـ تعرفت على هويته بصمت..تراقصا وهى لا ترى سوى عيناه وهو يرتدي زي المُحارب الأسطوري “زورو” و وقناعه يُخفي جزء كبير من ملامحه ولكن نابضها تعرف عليه فقد إستشعر ذبذبات أرسلها خاصته لتُصيبها في منتصف روحها..وحدقتيه لا تتزحزحان عن خاصتها..تمايلا على ألحان الأوبرا وها قد سرق منها تلك الرقصة الأرستقراطية..إنتهت الرقصة ليهمس في أُذنها بهمس عاذب

-وأديني وفيت بوعدي وسرقت رقصتي… سنيوريتا..

وإستغل إنطفاء الأضواء ليُقبل نحرها النابض بقُلبة رقيقة ليختفي في جُنح الظلام كما ظهر تمامًا…

وتوقفت الرقصة..أُضيئت الأضواء وظلت بتول تبحث عنه بـ حدقتيها التي لمعت بـ قوة وإزداد وجهها بريقًا…

تقدم منها عز الدين والذي كان الشرر يتطاير من عيناه..من ذاك الذي يجرؤ على إختطاف الرقصة التي لطالما حلُم بها..أمسك يدها وكادت أن تشهق بـ اسم يونس..إلا أنها إبتعلتها وهى تراه بـ هيئته الغاضبة..وقبل أن يهذي كانت هى ترد على عجالة

-أنا معرفش إيه اللي حصل..بس أنت اللي سبته يرقص معايا..لو كنت منعته كنت هستحمل عصبيتك..بس أنت سبته…

ثم رفعت ثوبها وقالت بـ قوة

-أنا داخلة الحمام..بعد إذنك…

وتحركت من أمامه ونبضات قلبها كادت تصم أُذنيها..دلفت إلى الداخل وقد خلا من رواده..أغلقت الباب وإستندت على الحائط خلفها..إبتسمت بـ سعادة بل وقفزت ثم هتفت بـ حماس

-يونس جه…

ثم إتجهت إلى المرآه المُعلقة على طول الحائط..وأخذت تتأمل وجنتها والتي قد تحولا إلى اللون الوردي..لم تشعر بـ ذاك الذي دلف خلفها ثم أحاط خصرها..شهقت بتول ولكن ما أن أبصرته..حتى هتفت بـ عدم تصديق

-يونس!!!

ولم يتركها تُكمل حديثها إذ أدارها وجذبها في أحضانه..أحاطها بين يديه بـ قوة حتى بدت كـ إحدى ضلوعه..وهى لم تقل عنه بل إزدادت وهمست بـ صوتٍ مُتحشرج

-وحشتني أوي..أوي
-أبعدها عنه وأحاط وجهها:وأنتي وحشتيني أكتر يا قلبي يونس من جوة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *