يونس بقلم اسراءعلي 4

دلفت صفوة وهى تحمل حلوى وكأسين من العصير الطازج..نهضت بتول وأخذت منها الصحن وجلست مرة أخرى..تنحنت بتول وقالت
-حضرتك أكيد مستغربة من كلامي..بس أنا هحكيلك
-أشارت صفوة بـ يدها وقالت:أتفضلي…
بدأت بتول في قص عليها ما حدث مُنذ أن قابلته حتى الآن..كانت معالم صفوة ترتخي تارة وتنقبض تارة..ولكن بـ الأخير كانت الإبتسامة تشق وجهها..إنتهت بتول من السرد وقالت
-بس كل دا اللي حصل…
ولكن لم ترد صفوة بل ظلت تبتسم..أجبرت بتول أيضًا على الإبتسام وتساءلت
-خير يا طنط!!
إقتربت صفوة منها وجلست بـ جانبها ثم قالت بـ نبرة أمومية
-تعرفي أنك شبه يونس أوي..حتى حركاتك إيدك وعلامات وشك وأنتي بتحكي
-تهللت أساريرها وقالت:بجد!…
أماءت بـ رأسها بـ قوة..وبالفعل إنتبهت بتول لذلك التغير الذي أصابها..طريقة حديثها إختلفت وإن لم تكن ثرثارة ولكن طريقة سردها للأحداث وحركات يدها والتي لم تستخدمها في حياتها أبدًا..وكانت هذه إحدى الصفات التي لاحظتها بـ يونس.فاقت على صوت والدته وهى تقول بـ إبتسامة بشوشة
-روحك إطبعت بـ يونس..أنا شامة فيكي ريحة يونس إبني…
نظرت لها بتول بـ صدمة لتُقهقه صفوة ثم قالت بـ نبرة رخيمة
-أيوة..ريحتك كلها يونس..أنا عمري م أغلط فـ ريحته أبدًا..وأنتي فيكي ريحة أبني..يعني لازم أحبك…
-إبتسمت بتول بـ خجل وقالت بـ خفوت:أنا بحب يونس أوي..وعشان كدا جيتلك..كان لازم أشوف أي حد من أهله..عاوزة أحس بـ وجوده جمبي فـ غيابه..يونس بقى روحي لما ضاعت مني..أتاريها كانت معاه من الأول…
يونس 28
ودعت بتول السيدة صفوة ثم رحلت وعلى وجهها إبتسامة..ولمَ لا وهى باتت تعلم كل شئ عن يونس..طفولته المُفعمة بـ البراءة والرجولة في آنٍ واحد..شبابه وحياته الجامعية..الحب الذي لم يطرق بابه فـ كانت هى أول قصة عشق جامح يعيشها..تنهدت بـ سعادة وهى تشعر بـ فراشات ذات ألوانًا مُبهجة تُحلق حولها..ولكنها إختفت وحلت مكانها الجراد ما أن أبصرت عدي..لوت شدقها بـ ضيق وقالت بـصوتٍ خفيض
-يا فتاح يا عليم..يا رزاق يا كريم يارب…
كان عدي يصعد الدرج وهو يُتمتم بـ سخرية
-وأدي أخرتك يا عدي لما تكلم روضة الصبح وتقولك وحشتني…
ضحك بـ تهكم ثم أكمل
-هى هتبقى كل مرة كدا..أنسى موبايلي و ورق شغلي المهم…
رفع بصره ليجد بتول تقف أمامه وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها وتنظر له بـ سخط..عضّ على شفتيه بـ سخط ومن ثم هتف

