يونس بقلم اسراءعلي 4

-أسف..والله أسف وهاخد بالي منك بس إرجعيلي..إرجعيلي..أنتي وحشاني..وحشاني أوي…
وأجهش في بُكاء مرير..إشاراتها الطبية تصدر صوتًا يبعث الإنقباض بـ لحنه الرتيب..مسح عبراته بعد مدة من البكاء وأخذ يتلو بعض أيات القرآن بـ صوته العذب ذات البحة الطبيعية..ثم حدثها بـ ندم
-يارتني كنت حكيتلك حكاية يونس وعزيزة..ليه قولتي ان هيجي اليوم اللي مش هعرف أحكيلك فيه؟..كان قلبك حاسس واليوم جه قريب أوي..أوي أوي..
تنهد بـ حرارة ثم قال بـ إصرار
-إصحيلي أنتي بس وأنا هحكيلك كل اللي نفسك فيه…
ولكن صوت الأجهزة الطبية طغى على صوت تنفسه..هى لا تجيب والغُرفة تبدو كئيبة..وهو يشعر بـ الإختناق..ولكنه لن يتركها أبدًا…
إنحنى بـ رأسه مره أخرى وقبلها على شفتيها المفتوحة الموضوع به خرطومًا ما ثم همس بـ لوعة
-بحبك با بنت السلطان…
***************************************
بعد مرور شهر….
كان يجلس على ذلك المقعد الموضوع بـ جانب النافذة التي تطل على حديقة تعج بـ المرضى وحولهم الأطباء و بعض الأهالي..يجلس مُنذ ما يُقارب عشرون يومًا بعدما أحاله الطبيب الذي قررأنه يجب نقله إلى مشفى الأمراض العقلية..نظرًا لحالته التي كان يهذي بها مُنذ أن دلف إلى القسم…
الأحداث تتوالى أمام عينه..يُقبلها بـشراسة وهى تهرب..يترك يدها ألمًا وهى تسقط فاقدة الحياة..أغمض عيناه ودمعتان وحيدتان هبطتان على وجنتيه..وظل يُردد عبارته الهستيرية
-أنا قتلتها..قتلت الحاجة النضيفة فـ حياتي…
لم يتوقف عن ترتديها مُذ أن نقلوه إلى هنا..تذكر أنه بعد أيام قليلة كان قد تم نقله بعد مُعاينة الطبيب له والأحداث التالية كانت مُبهمة…
سمع صوت أقدام تدلف إلى الغُرفة وصوت إغلاق الباب والأقدام تقترب..لم ينظر ولم يتحدث كعادته..إلا أن ظل جلس أمامه على الطاولة..رفع عز الدين أنظاره ليجد يونس يجلس أمامه بـ جمود…
لم يُصدم عز الدين بل نظر إليه نظرة خالية من الحياة وعاد ينظر إلى النافذة..أخرج يونس من خلف جذعه سلاحًا ما ثم وضعه على الطاولة وقال بـ جمود ونبرة ميتة
-ماتت…
ثم تركه و رحل..أغلق الباب خلفه..مضى في طريقه وسمع صوت طلق ناري من غُرفته..لم يجفل ولم يشعر بـ الصدمة وظل يسير بـ خيلاء يشعر بـ إنتصار عظيم وها قد إنتقم لذاته وإنتقم لها..إنتقم لحبيبته ولكنه ناقصًا يشعر بـ الفراغ والألم لعدم وجودها..يتدافع العاملين بـ المشفى يتخبطون به وهو لا يتأثر بهم إطلاقًا بل تفكيره إنحصر عن تلك الغائبة عن عالمهم ولم يشعر بـ عبراته التي غرقت وجنته….
