يونس بقلم اسراءعلي 4

-يونس!!…
أسرع يونس يحتضن والدته والتي لم تكف عن تقبيله والنحيب على رجوعه..قبّل كفها عدة مرات وهى لا تسمح له بـ الخروج من بين أحضانه..همست صفوة مرة أخرى بـ إشتياق
-وحشتني يا قلب أمك
-قبّل جبينها وقال بـ إبتسامة:وأنتي كمان يا ست الكل
ولكن والدته ظلت تبكي..أزال يونس عبراتها وقال بـ حنو
-خلاص متعيطيس يا ست الكل..أنا أهو فـ حضنك ومش ناوي أبعد خالص
-جذبته مرة أخرى إلى أحضانه وقالت بـ صوتٍ مبحوح:فكر بس تعملها وأنا أقتلك بجد المرادي…
ضحك يونس وهو يربت على ظهر والدته..رفع أنظاره إلى والده الذي أدمعت عيناه سعادةً..ترك والدته وإتجه إلى قدوته في الحياه..رفع رفعت يده وأخذ يتلمس وجهه وأنه حقيقة وأصبح بينهم الآن..كانت عينا الأول تنظر إلى والده بـ إشتياق فـ تشدق الأخير
-حمد لله ع سلامتك يا سيادة المقدم
ثم إرتمى في أحضان ولده وأكمل بـ صوتٍ مُختنق
-كانت روحنا رايحة من غيرك يا بني..
-ربت على ظهر والده وقال:وأديها رجعت
-برجوعك يابني..برجوعك…
جذب يونس يد والده قبّلها عدة مرات وعيناه تلمع بـ عبرات أبت النزول..ربت رفعت على رأسه ولده..ثم رفع أنظاره إلى تلك التي تُتابع المشهد بـ عبرات تنساب ممزوجة بـ إبتسامة..إبتسم هو الأخر وقال بـ هدوء
-تعالي يا بنتي…
ترددت في التحرك ولكن نظراته الحنونة ونظرات والدة يونس شجعتها على التحرك..وصلت إليه وهى تبتسم بـ توتر..أمسك يونس يدها وقال لـ والده بـ إبتسامة
-دي بتول..مراتي
لم تتغير ملامحه الحنونة ولم يبدُ عليه الصدمة..بل إتسعت إبتسامته وقال بـ جدية زائفة
-مش واجب عليكي برضو تسلمي على حماكي!!
إرتبكت بتول كثيرًا ثم إتجهت بسرعة وهى تمد يدها..تشدقت بـ توتر وهى تنظر إلى والده وقد علمت مِن منْ ورث يونس ملامحه البشوشة
-أسفة يا عمي..إزي حضرتك!
-ضحك رفعت وقال:حضرتي كويس..
ثم أكمل بـ صرامة زائفة
-ومفيش عمي تاني..من النهاردة بابا وبس
ضحكت بتول بـ خجل ولكنها أماءت بـ موافقة..ثم إتجهت إلى صفوة وإحتضنتها بـ حب..لكز رفعت ولده بـ خفة ثم هتف بـ مرح
-أيوة يا واد وعرفع تنقي
-ضحك يونس وأكمل:أيوة يا واد خدت السنيورة…
وضحكا كِلاهما…
وبعد مدة من الجو المرح والملئ بـ الأجواء العاطفية وقد تفاجئت بتول من ردة فعلهم الودودة ..لم تتوقع كل ذاك القدر من الترحيب والسعادة بها..بل ظنت أنها ستُنبذ وسيثور والده ما أن يبصرها..إلا أنه حدث العكس تمامًا…


