الزعيم ميرا احمد

وفي إحدى ليالي أواخر سبتمبر، سألها آدم بصوته الأجش المنخفض:
“أمي أكلت النهارده؟”
أجابت سلمى بهدوء، وهي تبقي عينيها مثبتتين على الأرض:
“أيوه يا أستاذ آدم. أكلت طبق شوربة وحتة عيش. وقوة إيدها اتحسنت كمان.”
وقف آدم.
كان ضخمًا لدرجة أن حضوره طغى على المكان كله.
ثم اقترب منها حتى أصبح داخل مجال رؤيتها.
كانت رائحة خشب الصندل والتبغ الفاخر تملأ المكان، مختلطة برائحة معدنية غريبة حاولت سلمى ألا تفكر في مصدرها.
قال بهدوء:
“مش لازم تبصي للأرض يا سلمى.”
توقفت لحظة.
ثم أضاف:
“أنا مش هأذيكي.”
رفعت سلمى عينيها أخيرًا.
والتقت بعينيه الزرقاوين الثاقبتين.
ولجزء من الثانية…
سقط القناع الذي يرتديه زعيم المافيا القاسي.
ظهر أمامها رجل متعب.
ابن خائف من فقدان الشخص الوحيد الذي تبقى له من عائلته.
وفي ذلك الصمت المشترك…
اشتعل توتر خطير لم ينطق به أي منهما.
خلال الأسابيع التالية، بدأ العاملون في القصر يتهامسون.
آدم، الذي كان يقضي لياليه عادة في نواديه السرية أو داخل اجتماعات مغلقة مع رجال العصابات، بدأ يعود إلى المنزل مبكرًا.
وبدأ يضبط مواعيد عشائه لتتوافق مع مواعيد عشاء سلمى وفاطمة.
وعندما تسببت عاصفة رعدية مفاجئة في انقطاع الكهرباء عن القصر، كان آدم هو من ظهر أمام باب غرفة سلمى حاملاً مصباحًا يدويًا.
وحين اطمأن إلى أنها بخير، بقيت يده على كتفها لثانية أطول مما ينبغي.
كانت سلمى تعرف أنها تلعب بالنار.
الوقوع في حب رجل تلطخت يداه بالدماء كان بمثابة حكم بالإعدام.
كانت الأخبار تتحدث باستمرار عن تصاعد العنف بين آل الجبالي وعائلة الرفاعي، وهي جماعة إجرامية منافسة من بروكلين يقودها رجل يدعى حسام الرفاعي.
وأصبح الهواء داخل القصر أكثر ثقلًا، مشبعًا بالقلق والشك.
تم مضاعفة أفراد الحراسة.
وصار رجال يحملون أسلحة آلية يسيرون حول حدود القصر برفقة كلاب مدربة على الهجوم.
حاولت سلمى الابتعاد عن آدم.
كانت تحاول تذكير نفسها بأنه وحش.
لكن كل مرة كانت تراه فيها يحمل والدته الضعيفة بين ذراعيه برفق، أو تلتقط نظراته وهي تستقر على شفتيها بشهوة جعلت نبضها يتسارع…





