روابة جديدة ج٢
ظلت على حالها ولم تجيبه بما يشفي قلبه، ظل صامتًا هو الآخر لعدة دقائق يتابع جمودها الذي أشعره بأن وجوده الآن غير مرغوب فيه، إلا أنه آثر أن يتحدثان في الأمر قبل ذهابه، فليس من الصواب أن يتركها هكذا دون أن يخبرها بحقيقة الأمر.
– شايف معرفتك بالموضوع مأثرة عليكِ جامد، هو دا يقلل مني في نظرك؟
سألها بجدية لتخرج أخيرًا من صمتها وهي تجيبه
– أكيد لأ بس أماني كتير كنت عايشة فيها كلامك هدها.
– دي حاجة فاتت من سنين وملهاش علاقة بينا دلوقتي
– أنت مش فاهمني… أنا كنت فاكرة إن أنا أول واحدة تتكلم معاها وأول واحدة في كل حاجة، لكن أكيد دلوقتي مش بتفرح بكل حاجة زيي، بتحس بكل حاجة متكررة وممكن شعورك في المرة الأولى كان أجمل، أنت كمان بتقول إنها قريبك يعني كنت عارفها قبل ما تخطبها.
زفر بهدوء قبل أن يلتقط كفها الذي كانت تحركه بحركات موازية لكلماتها ثم ضمه بحنان بين كفيه ليقول
– مين قالك كدا؟ علاقتي بيمنى الله يرحمها كانت حاجة وعلاقتي بيكِ حاجة تانية، مفيش أصلًا وجه شبه بينك وبينها عشان أحس بالتكرار زي ما بتقولي، مشاعري ليكِ حاجة وليها هي حاجة تانية.
جنَّ عقلها حينما تبعها ب”هي” حتى أن غيرتها أعمتها عن التفكير بأن هذه المرة الأولى التي يشير فيها إلى مشاعر تجمعه بها فسألته باندفاع
– يعني أنت كان في مشاعر بينك وبينها
صعقه سؤالها فلم يدرِ بما يجيبها ليصمت قليلًا قبل أن يقول بهدوء
– طبيعي يا زهرة، يمنى كانت مراتي.
تسارعت أنفاسها بضيق شديد مما تلفظ به، فإن كان ما يقوله طبيعيًا إلا أنه ليس من السهل على المرء أن يستمع إلى كلمات رفيق عمره عن شريك آخر له، شعر بالضيق يسكن قلبه حينما تبدل حالها هكذا، يتفهم ما تشعر به، ولكن ماذا بإمكانه أن يخبرها؟ أيكذب ويدعي كرهه للأخرى عله يريح قلبها؟ وهل ستشعر بالأمان معه إن أبدى لها عدم وفائه لمن كانت زوجته قبلها؟ هو أراد منذ البداية أن يخبرها بعلاقته بيمنى إلا أنه اعتقد أن والدها قد أخبرها ثم الآن أراد أن يعلمها بمكانة الأخرى لديه كي لا تشعر بالضيق كلما ذكرها أحد أقاربه، فبالطبع ستمضي الكثير من الوقت برفقتهم ومن الوارد أن يقوم أحد بذكر يمنى وعلاقتهم القوية أمامها.
– طب هي لو ظهرت تاني هتختار مين فينا؟
صدمته بسؤالها ليجيبها بحسم علها تغلق هذا الحديث
– يمنى ماتت يا زهرة هتظهر إزاي هو الميت بيرجع؟



