روابة جديدة ج٢
حسم أمره ودق على والدها ليجيبه بعد فترة قليلة
– السلام عليك يا هاشم
ابتسم لسماعة نبرة ذاك الرجل الذي لا يضيف لروحه سوى البهجة قبل أن يجيبه بود
– وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته، ازاي حضرتك
ردد الآخر كلمات الحمد ليتحدث معه بضع كلمات قليلة قبل أن يقول الشيخ منتصر بهدوء
– بتكلمني عشان زهرة تليفونها مقفول صح؟
حمحم بحرج قبل أن يجيبه بحياء
– الحقيقة أنا قلقت أتمنى إنكوا جميعًا تكونوا بخير
– الحمد لله في فضل ونعمة من الله يا ابني، كل الموضوع إن تليفون زهرة شاشته اتحرقت وأنا خدته معايا دلوقتي على ما نشوف بعدين فيه إيه
هز رأسه متفهمًا ليحتقن وجهه قبل أن يقول بحياء شديد
– طيب بعد إذنك ممكن أكلم زهرة دقيقة بس
ابتسم الشيخ منتصر على نبرته المضطربة قبل أن يرتفع صوته مناديًا على زهرة التي أتت إليه مسرعة لشعورها أنه لا يناديها إلا للسبب الذي تبتغيه.
أخذت هاتفه منه بعدما أخبرها بجفاء أن هاشم بانتظارها ثم غادر لتقول بهدوء
– السلام عليكم
ردد كلمات السلام قبل أن يقول بقلق
– بتصل عليكِ يا زهرة من إمبارح مفيش رد
أجابت بارتباك
-التليفون اتكسر
– طيب عاملة إيه
– الحمد لله كويسة
انتظر قليلًا قبل أن يتحدث بما يشغل عقله
– مش عايزك تزعلي مني بسبب اللي حصل، أكيد مكانش قصدي أضايقك، عارف إن دي حاجة ممكن تزعل أي حد بس أنا متعمدتش أخبي عليكِ زي ما فكرتي ولا أنا عديم الوفاء زي ما قلتِ
تنهدت بقوة جعلته يشعر بما فعلت لتقول بهدوء
– قبل ما نتكلم في أي حاجة أنا آسفة على الكلام اللي قلته، أنا كنت مصدومة والله ومكانش قصدي خالص إني أقلل منك ولا حاجة، بس أنا كنت غيرانة
همست جملتها الأخيرة بخفوت من فرط خجلها لتتسع ابتسامته وكأنه ليس ذاك الشخص الذي شيدت الكآبة بيوتًا فوق قلبه قبل ساعات.
صمتت قليلًا لتستمع إلى رده على ما قالت ليقول بهدوء
– عارف يا حبيبتي، بس عايزك تعرفي إن يمنى الله يرحمها كانت مرحلة مهمة في حياتي ودلوقتي بقت ذكرى وحقها الوحيد إني أفتكرها دائمًا بالدعاء فمش عايزك تغيري ولا ترهقي قلبك بالتفكير.
في الحقيقة بعدما استمعت إلى تلك الكلمة التي ألقاها على مسامعها للمرة الأولى”حبيبتي” لم تفكر فيما تفوه بعدها وكأن العالم توقف على نطقه لهذه الكلمة ليتردد صداها في أذنها كمعزوفة جميلة تتمنى للحنها ألا ينتهي.




