روابة جديدة ج٢
ابتسمت بخجل وهي تشير إلى غرفة الجلوس بعدما ولج وأغلق الباب خلفه فدخل دون أن يلفظ بكلمة سوى تلك النظرة الغاضبة التي لو كانت تقت\ل لقت\لتها في الحال
دخلت خلفه بتوتر واستعجاب من نظرته تلك، جلست على المقعد القريب منه وانتظرت أن ينطق بكلمة ولكنه ظل صامتًا لا ينبعث منه سوى ذلك الغضب الذي ماج في عينيه حتى كاد أن يغرقها دون رحمة، بعدما يئست منه همست برقة تخصه بها وحده
– مالك؟
تنهد بقوة وصوت أنفاسه بدأ يرتفع بعلو ملحوظ فهتفت بقلق
– مبتتكلمش ليه يا هاشم؟
-عشان لو اتكلمت كلامي هيزعلك جامد
صعقت من تلك النبرة الجليدية التي يخاطبها بها للمرة الأولى فسألته بتوتر وعقلها يشرد بكل المواقف التي جمعتهما معًا في الأيام السابقة عله يصل إلى ما يغضبه وعندما لم تصل إلى ما يريحها بعدما استبعدت ما حدث في الزيارة السابقة بعد صفائهم بمحادثة أمس كررت سؤالها بتوتر
– في إيه بجد؟
في هذه اللحظة التفت إليها صائحًا بغضب لم يستطع التحكم به أكثر من ذلك
– يعني مش عارفة في إيه.. تبقى مصيبة لو بجد مش شايفة نفسك عملتِ حاجة
شعرت بالدموع تصطف في عينيها وتتهيأ للهروب من مآقيها نعيًا لكرامتها بسبب ثورته تلك ولم تكد تمر عدة ثواني حتى تساقطت الواحدة تلو الأخرى وعقلها يتوصل إلى أن سبب غضبه هو ارتدائها لهذا الفستان الضيق وإطلاق شعرها أمامه، حاولت أن تعلم ما الخطأ فيما فعلته! فقد عقدا قرانهما منذ أسابيع ولم تجد سببًا يمنعها من الجلوس أمامه هكذا، وكيف لأبيها أن يتركها تجلس هكذا إن كانت ترتكب شيئًا محرمًا، بل وشقيقاتها من قبل كن يرتدين ملابس مشابهة ولم يكن أبيها يعترض أبدًا، شعرت بالقلق يسري في عروقها وعقلها يتوصل إلى أنه من أولئك الذين يحرمون ما أحل الله من كثرة تشددهم، أولئك الذين جعلوا ما يسره الله معسرًا على قلوبهم فباتت حياتهم كالجحيم بسبب عقولهم ملصقين ما يعانون منه لأحكام الدين التي هي بريئة من أفكارهم المقيدة برباط الجهل.
انتفضت واقفة دون سابق إنذار وهي تهمس باختناق
– ثواني هقوم ألبس
عقد حاجبيه بغضب أكثر من ذي قبل معتقدًا أنها لم تعير غضبه اهتمام هسألها بحدة حاول ألا يظهرها تمسكًا بقوله صلى الله عليه وسلم “رفقًا بالقوارير” ولكن لم يفلح في ذلك وهو يتذكر فعلتها فخرج صوته غاضبًا أثار الرعب بقلبها وهو يصيح بعنف
– هتلبسي ليه

