روابة جديدة ج٢
ارتفعت ضحكاتها فتأملها قليلا بنظرات يعجز اللسان عن وصف جمالها قبل أن يصيح بمرح
– خلص الكلام وحان وقت الاقتحام.
*******
انساقت “خديجة” إلى حيث أمرها يونس دون أن تردف بشيء، تشعر بالغربة مما يفعل الآن، فهو جاء إليها منذ صباح اليوم بل وأيقظها في تمام السابعة صباحًا وها هي تسير خلفه وتصعد بجواره درجات العمارة الراقية التصميم التي لا تعرف عنها شيء، عقدت حاجبيها باندهاش وهي ترى تزاحم بسيط على الدرجات المؤدية للدور الثاني يفتعله بعض الأطفال من الجنسين يرتدون حقائب جميلة ذات أشكال كرتونية بينما البعض برفقة أمهاتهم كما يبدو من مظاهرهم المهتمة بالصغار.
انجذبت إلى طفلة تجلس بجوار الحائط وتبكي بتأثر كبير بينما بجوارها والدتها تحاول أن تهديء من ضيقها، اقتربت منها وتركت يد يونس الذي علم ما تنوي فعله فتركها وعلى شفتيه ترتسم معالم الشفقة على الصغيرة.
جلست خديجة بجوارها ثم هتفت ليونس بصوت مرتفع قليلًا كي تستمع إليها الفتاة
-شايف البنوتة الجميلة دي يا يونس، لبسها جميل وشنطتها كانت هتكون أحلى واحدة في الأطفال كلهم لو كانت بتضحك
بالفعل انجذبت إلى كلماتها وتوقفت عن البكاء وهي ترفع نظرها إليها بفضول فأجاب يونس خديجة وكأنه لا يدري أن الفتاة انتبهت لهم
– عندك حق جميلة أوي بس مش عارف بتعيط ليه
باندفاع صاحت الصغيرة
– عشان إياد الخاين هو اللي زعلني كدا
عقد يونس حاجبيه باستعجاب فقالت خديجة برفق وهي تلتفت إليها
– مين إياد الوحش اللي زعلك دا وأنا أجيب لك حقك
أجابتها الصغيرة بحرقة وهي تشير بإصبعها على إحدى الجهات
– أهو الأستاذ إياد ابن عمي المفروض أول يوم لينا في الحضانة متفقين نروح مع بعض بس الرخمة جودي فاتت عليه وراح معاها وسابني، سابني أنا عشانها.
قالت جملتها الأخيرة بحرقة امرأة مقهورة وليس فتاة لم تتعدَ الخامسة من عمرها فبرقت عينا يونس بصدمة بينما شفتاه يجاهد كي يكفهما عن الضحك الذي حتما سيثير غضب الصغيرة
افتعلت خديجة التأثر بما روته الصغيرة ثم أخرجت من حقيبتها قالب من الشوكولاتة الكبيرة والذي دائمًا ما يكون بحوذتها وأعطته للصغيرة قائلة
– طب ايه رأيك تاخدي الشوكولاته الجميلة دي وتبطلي عياط وهو شوية كدا هيزهق منها وييجي يلعب معاكي أنتِ
لمعت أعين الصغيرة وهي تنظر للشوكولاته ثم التفتت إلى والدتها بتردد فأشارت الأخرى إليها بإيجاب مما جعل خديجة تنهض مبتسمة بعدما قبلت وجنتيها وودعتها برفق

