روابة جديدة ج٢

– أنا بقول لو كانت موجودة هتختار مين فينا؟
سألته بإصرار ليجيبها دون تفكير
– يمنى الله يرحمها ليها مكانة خاصة عندي وأنتِ ليكِ مكانة تانية، وأتمنى متخيرنيش بينكوا تاني عشان السؤال دا مينفعش

لم تعر ما قال اهتمام لتتغلب عليها غيرتها وخاصة حينما استشعرت ثورته لأجل الأخرىفجعلتها تقول باختناق
– بتتهرب من الإجابة يبقى أنا عرفت هتختار مين

بهذه اللحظة شعر بالضيق الشديد منها، شعر بها تُحمل قلبه عبئًا هو ليس بحاجته الآن فيكفيه التغلب على تلك الوساوس التي تراوده رغمًا عنه بين الحين والآخر، نظرت إليه بعناد تنتظر أن يقول شيء لتجده يقابل انتظارها بالصمت فسألته بقهر
– أدام بتحبها كدا ليه خطبتني؟

مازالت تضغط على قلبه وتريده أن يجيب على ذاك السؤال لتعلم من سيرجح كفتها،تسأله بسؤال هو نفسه لا يعلم إجابته، فيمنى كانت ومازالت رفيقة قلبه وهذه الأخرى احتلت بدلالها مكانة لديه فلم يعد يستطيع الاختيار بينهن، ولماذا عليه أن يرهق قلبه ويختار؟ فالأخرى صارت من الأموات وهذه لا ينبغي لها أن تذكرها سوى بالترحم عليها.

-خطبتك عشان الحياة مش بتتوقف على موت حد، هي كانت ومازالت ليها مكانة في قلبي بس مينفعش أقف على موتها وأنهي حياتي أنا كمان، ربنا سبحانه وتعالى مخلقنيش عشان كدا، وبعدين هو أي حد كان عاقد لو زوجته ماتت يبقى لازم يفضل طول حياته رافض الزواج؟ ليه متفضلش زوجته ليها مكانتها ويكمل حياته على اعتبارها ذكرى جميلة كل ما يفتكرها يدعي لها.

لم يدرِ كيف استطاع لسان حاله أن بجيبها محاولًا إقناعها بهذه الدرجة من الهدوء مع تلك البراكين التي تشتعل بقلبه بسبب هذا الضغط النفسي الذي يعانيه.

– يعني لو أنا كمان ربنا أخدني هتتزوج غيري بالسهولة دي؟

لم توجعه إهانتها له بصورته التي ارتسمت في ذهنها وكأنه شخص لا عزيز له على قدر ما أوجعه ذكر الموت أمامه مرة أخرى.

شعر بالضيق يتمدد من قلبه ليصل إلى أعلى عنقه حتى كاد أن يختنق فسحب يده بخفة فلم تغفل عن حركته وخاصة بعدما شعرت بالتعري بعدما كانت تتشح بثوب الحنان الذي كان يغلفها به.

دون سابق إنذار نهض واقفًا ليغمغم بنبرة بعيدة عن نبرته
– بعد إذنك أنا لازم أمشي دلوقتي شوفي لي الطريق لو سمحتِ

راودها الندم بعدما رأت حالته تلك، فعندما تحدث شعرت ببدنها يقشعر وكأنه بكلماته سكب بجوفها بعضًا من الضيق الذي يعتريه، أرادت أن تثنيه عن قراره الذي اتخذه بقولها بنبرة مضطربة
– لسة بدري

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *