روابة جديدة ج٢

أعطى لها ما تريد وكاد أن يجلس مرة ثانية إلا أن المرة التفتت إليه بخجل لتقول بتردد
– بس لو المقاس في مشكلة ممكن أبدله صح؟

أومأ إليها بالإيجاب قبل أن يطلق أنفاسه بعنف مدركًا ما ترمي إليه المرأة، فخجلها قد أعلمه أنها تشير إلى ذلك المنشور الذي نشر عنه، وكيف لها ألا تفعل ذلك ومعظم زبائنه قد خفت حركتهم بدرجة كبيرة حتى بات المركز لا يتردد عليه سوى من يظهر عليهم أنهم لا يعلمون عن ذلك المنشور شيء، والقليل ممن يعرفونه جيدًا ولم يتأثرون بما قيل عنه.

لن ينسى المرأتين العجوزتين اللتان أتتا قبل عدة أيام لتقف إحداهن بعدما رأته وتخبر الثانية بعنف
– أنتِ جايبانا هنا لية، مش دا اللي أحمد ورانا صورته وقال لنا بيبيع حاجات مقطوعة ومبيرجعهاش وحذرنا نشتري منه.

شعر بالضيق يسكن قلبه بعدما استمع إلى كلماتها ولكن تظاهر بعدم الاستماع ليشعر بالأخرى تمعن النظر فيه قبل أن تقول بعدما شهقت بقوة
– صدقي.. دا هو الجدع دا.. تعالي .. تعالي يا أم أحمد نشوف مكان تاني. بلاش الناس دي.

دق على الطاولة أمامه بعنف عله بنفس عن بعض ما يشعر به وخاصة بعدما وقعت عيناه على الأموال الخاصة بالمركز للمرة الألف، لا يدري كيف لمنشور أن يفعل كل ذلك، فربح السنتر بات قليل جدًا حتى أنه لم يكفِ سوى لدفع إيجار المكان وشراء البضائع المفقودة وخاصة مع اقتراب عيد الأضحى الذي يعد موسم شراء بالنسبة له.

فاق من شروده بمشكلات المركز على رنين هاتفه لينظر إلى الرقم المتصل بتردد لا يعلم أيجيب الآن أم ينتظر حتى يصبح في حالة تسمح له بتبادل الأحاديث.

عادت إلى غرفتها تشعر بالذنب يطوقها من جميع الجهات بعدما تحدثت مع أبيها وسألته عن زواج هاشم الأول ولم تبخل بقص ما حدث بينهما على مسامعه ليزجرها الآخر ويخبرها باختصار عن امتناع هاشم من الزواج بعدة سنوات بعد موت يمنى، أراد أن يخبرها عن الكثير والكثير مما كان يعانيه الآخر إلا أنه لم يقدر على فتش أسراره، فإن أراد هاشم إخبارها فليفعل، أما هو فليس له الحق أن يخبرها سوى بما يعلمه جميع الناس.

ارتمت على فراشها تفكر في طريقة للتحدث معه وإنهاء هذا الموضوع بينهما كي يرتاح قلبها ولكنها تريد أن تعتذر أولًا، فأبيها قد أخبرها بخطأها بحق الآخر وعاتبها على ما فعلت، بل وعاتبها على أنها قصت عليه ما حدث بينها وبين هاشم، وحذرها من أن تخبر أحد بأي من أمورهما مرة ثانية كي لا تجافي القلوب بعضها، فهاشم وإن كان أقرب الناس إليه إلا أن معزته له لن تضاهي حبه لإبنته ويخشى أن يحمل في قلبه عتابًا له إن أخطأ بحقها ذات مرة، فعلى الرغم من أن هذا الموقف لم يزد هاشم في عينه سوى احترامًا وخاصة حينما امتنع عن إخبار ابنته بسبب خطبته لها حينما احتدم الأمر بينهما إلا أنه يخشى أن يحزنها في أحد الأيام فيحزن هو لأجل زهرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *