روابة جديدة ج٢

أومأت إليه بإيجاب قبل أن تحتضنه بقوة شاعرة بأن الله قد أنعم عليها بجعل هذا الرجل العظيم أباها.

بعدما أغلق هاشم هاتفه معها ظلت الابتسامة مرتسمة على شفتيه بسعادة راضيًا عن ما حدث من انتهاء الخصام بينهما، ولكن لم تدم سعادته وهو يتذكر هاتفها الذي فسد، فهو يعلم أن الرجل كعادة أهل البلد يأتي لخطيبته بهاتف جديد بعد الخطبة وفي هذا الموقف من المفترض أن يفعل مثلهم، هو يريد أن يجلب إليها أفضل شيء، بل يريد إهدائها عينيه إن استطاع ولكن كيف يفعل ولا يملك في محفظته سوى تسعمائة جنيهًا فقط وبالطبع لن يستطيع شراء هاتف بهذا المبلغ القليل، شعر بالندم لتسرعه ووضعه كل الأموال التي كان يملكها في تحضيرات بيت الزوجية، فكان من المفترض أن يترك معه بعض الأموال للظروف الطارئة ولكنه لم يكن يعتقد أبدًا أن هذه الأزمة المالية ستحل بمركزه.

فتح الخزينة الخاصة بأموال المركز عله يجد بعضًا من الأموال الزائدة ليقتسمها هو وصديقه كربح لهذا الشهر إلا أنه وجدها لن تكفي سوى لشراء البضائع ودفع الإيجار الخاص بالمكان. زفر بضيق شاعرًا بالعجز مما يحدث معه إلا أنه طمئن قلبه أخيرًا بأنه سيذهب إليها غدًا بإحدى الهدايا التي سيأخذها من السنتر ويتدبر أمر الهاتف في الزيارة التالية.
**********

ابتسمت بسعادة بعدما التهمت عينيها آخر كلماته التي أرسلها لها على تطبيق “الواتس آب” الخاص بوالدتها مخبرًا إياها بأنه في طريقه إليها، نظرت إلى زمن الرسالة فوجدتها منذ عشر دقائق فتيقنت من أن موعد وصوله قد اقترب، تأملت ذاك الفستان الضيق الذي سترتديه أمامه للمرة الأولى، ثم اقتربت من المرأة وصففت خصلات شعرها التي ستطلقها أمامه للمرة الأولى، تلمست أحمر الشفاة الذي تضعه بخجل ثم هرولت إلى شرفة المنزل واقفة خلف الستائر تنتظر قدومه.

بعد دقائق قليلة من الانتظار اتسعت عينيها بفرحة أنستها طرف الستار الذي تقبض عليه بكفها حينما رأته أمامها ومن سوء حظها أن جاء ذلك التيار القوي الذي سحب الستارة بعيدًا عنها كاشفًا عن جسدها خلفه فشهقت بصدمة قبل أن تتدارك ما حدث وتهرول إلى الداخل وقلبها يتمنى ألا يكون قد لمح طيفها أحد.

اقتربت من باب المنزل بعدما استمعت إلى رنينه الذي من المؤكد أن يكون هو صاحبه ووقفت خلفه وهي تفتحه بهدوء دون أن تكشف عن جسدها للطارق خشية ألا يكون هو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *