روابة جديدة ج٢

حاول تجاهل ما تقول ليحاول جذبها إليه مرة أخرى إلا أن محاولة عناقها باتت أصعب من عناق أعتى الجبال وهي تدفعه بكامل جسدها هكذا وكأن شيطانًا تلبسها فجذب رأسها تحت أحد ذراعيه ليقول بندم
– مكنتش بفكر غير فيكِ، إنك تعيشي سعيدة بعيد عني، أهون عندي من إنك تقت\ليني بنظراتك كل ما تشوفي طفل صغير، أنا آسف

استكانت قليلًا بعدمًا استمعت الجزء الأخير من كلماته وقلبها العاصي رغمًا عنه يئن وجعًا شفقة عليه، هي تعلم ما يعاني منه، وتعرف أن حزنه الشديد هو ما يجعله متخبطًا هكذا فلا يدري ماذا يفعل وكأن شيطان حزنه هو الذي يحركه، ولكنه قد تمادى في جرح كرامتها فأكثر ما يؤلم قلبها أنه فرق بينها وبينه وهما الذان قد اتفقا سابقًا أن لا فرق بينهما.

ابتعدت عنه حينما شعرت به أرخى قبضته ثم نظرت بصمت إلى الجانب المعاكس له وعقلها يتذكر ما حدث قبل أن يصطحبها إلى هنا، تذكرت كيف صعد هو ووالده برفقة والدتها ونظرات أمها التي كانت تختبيء من يونس كلما تقابلت معه، شعرت بالاستعجاب حينما وقف يونس على باب البيت ورفض الدخول برفقتهم فزجره والده إلا أنه طلب منه باحترام أن يدع خديجة تجمع أشيائها، ضاقت بها نفسها حينما طلبت منه والدتها الدخول وهي تقول بنظرات هاربة منه
– ادخل يا ابني ومتفتكرش أي حاجة حصلت لازم نتكلم جوة عشان الناس

– آسف بس مفيش كلام بيني وبين حضرتك.. لو سمحتِ يا خديجة شوفي هتاخدي إيه ويلا.

شعرت بالنفور منه لرفضه طلب والدتها وإحراجها برفض طلبها فقالت بتذمر
– عمومًا أنت حر هي مش هتتحايل عليك.

رمقها بعتاب قبل أن يلتفت بنظراته إلى والدتها التي تحدثت بندم وخجل
– عنده حق يا بنتي أنا بنفسي طلبت منه بقلة ذوق إني مشوفش وشه هنا تاني وأهنته كتير اللي بيعمله دا أقل حاجة بعد اللي عملته معاه

عقدت خديجة حاجبيها بجهل واندهاش قبل أن تسألها
– إزاي دا يا ماما.. وامتى

كادت والدتها أن تجيبها إلا أن يونس أوقفها وهو يقول
– ملوش لزوم الكلام دا دلوقتي، يلا لو سمحتِ مينفعش نقف كدا كتير

دلفت لجمع أشياءها فتبعتها والدتها لتسأ لها عما كانوا يتحدثون بالخارج.

باضطراب قصت والدتها عليها جميع ما فعلته مع يونس لتخر خديجة باكية وهي تسقط على فراشها مرددة بلوم
– ليه كدا يا ماما حرام عليكِ.. حرام عليكِ.. أنا كنت بجاهد عشان أصلح من ناحية وأنت كنت بتخربي بيتي من ناحية تانية، ليه كدا؟ أنا اشتكيت لك؟ مش كفاية المعاملة اللي كنتِ بتعامليه بيها كمان تعملي كدا.. أنت ِ نسيتي أنا كان بيتقال عليا إيه وهو اللي سترني.. نسيتي كل دا لمجرد حاجة واحدة بس هو ملوش ذنب فيها، ربنا يسامحك يا أمي على وجع القلب اللي سببتيه لينا دا، أنا ماشية مع جوزي وأتمنى متتدخليش بينا تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *