روابة جديدة ج٢
صمت قليلًا مدركًا تأثير كلماته عليها ليقول برفق بعدما شعر بها تستوعب ما يحدث
– موافقة؟
نظرت إلى عينيه بتشتت فأومأ إليها مطمئنا قبل أن يصيح بمرح
– يا بت هجيب لك أكل من برا بالليل وكل شوية هفاجئك
اتسعت ابتسامتها لتقول بسعادة بدت في نبرتها رغمًا عنها
– موافقة أدام فيها أكل هي دي فيها كلام
– بتاعة مصلحتك أوي
ضحكت بخفوت لتقول بعد قليل
– هو بجد أنت مش عايزنا نجيب حاجة؟
تنهد بقوة قبل أن يقول بهدوء
– بصي يا زهرة أنا حابب أعمل أنا وأنتِ كل حاجة من غير ما نكلف والدك لأن هو أكيد هيجيب حاجات زي ما الناس بتجيب بقا والأرقام الخيالية في الأعداد زي ما بنسمع وأنا من زمان كنت حابب أعمل حاجة تغير الفكرة دي، ومتقلقيش إحنا ابتداء من بكرة هننزل كل يوم نشتري حاجات على راحتنا يعني هتختاري كل حاجة معايا وإن شاء الله قبل الميعاد نكون خلصنا
أومأت بإيجاب لتقول
– على فكرة أنا كمان كنت نفسي أعمل كدا ومجبش أعداد زي الناس بس أمي كانت رافضة الفكرة دي عشان كلام الناس والحاجات اللي أنت أكيد عارف إنها هتحصل دي
-إحنا نخاف من حاجة واحدة بس وهي الحاجة الحرام، الحاجة اللي بيعدها الشرع وفي عرف الناس عيب، أنت شايفة دي حاجة مخالفة للشرع؟
– بالعكس الدين مش عايز مننا غير التيسير وعدم الإصراف، شكرا لتفكيرك اللي بيساعدني وبيقويني على حاجات كتير، شكرا إنك كدا
اتسعت ابتسامته ليقول بمرح وهو مغمضًا أحد حاجبيه بمشاكسة
– ومفيش نيش
ابتسمت لتقول بصدق
– والله ما عايزاه أصلًا
أومأ مصدقًا قبل أن يقول بوعد
– بس في ركن صلاة ومكتبة كتب إسلامية وروايات مكان النيش
انفرجت شفتيها بسعادة يقول بعفوية
– ابتسامتك جنة.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
دلفت خديجة إلى المطبخ لتعد العصائر والفواكه الطازجة ليونس وصديقه الذي هاتفه وقدم إليهم دون سابق ترتيب
بدأت في رص الفواكه بطريقة منمقة وابتسامتها تتسع وهي تتذكر موقف ذكرها به زيارة صديقه هذا، فصديق يونس لا يُعجب بأي من أكواب الشاي سوى التي تعدها ابنة عمه وزوجته كما كان قد أخبرها يونس وهي لم تكن تدري فكان بكل مرة تقدم إليه الشاي يتركه كما هو فيتناوله يونس بعدما يتناول الكوب الخاص به كي لا يشعرها بالحرج من عدم إعجاب صديقه بالشاي الخاص بها، فهو يعلم أن من أسوء المشاعر التي قد تعتري المرأة هو أن يذم أحدٌ شيئًا أعدته بيدها وصنعته بحب، انتهت من رص الفاكهة وهي تضع يدها على الجرس المتواجد بالمطبخ ليصدح صوته في غرفة الضيوف فيقدم يونس إليها ليأخذ ما تريد.
