روابة جديدة ج٢

– شوفي لي الطريق لو سمحتِ

ولأول مرة يراودها الخوف منه منذ أن تعرفت عليه، على الرغم من أن نبرته كانت هادئة، لم يتعدَ حدود الأدب فيها، إلا أنها أخافتها ، فلم تكن هذه مجرد كلمات ألقاها على مسامعها، بل شعرت به وكأنه بث عتابه لها أجمع بكلماته تلك فخرج بتلك الطريقة الجديدة عليها، بهذه اللحظة أدركت أنها أخطأت بتفسيرها لزواجه منها بسرعة التخلى عن زوجته الأولى، فحالته هذه لا تدل على أنّ تجاوز زواجه منها كان يسيرًا، فتلك الكآبة التي حلت به أخبرتها أن هذا الرجل قد عانى الكثير من أجل الأخرى وكان ومازال بمرحلة التداوي لتأتي كلماتها فتعيد انتكاسته مرة ثانية.
*********
بظهر اليوم الثاني
استيقظ “يونس” منزعجًا على صوت أحد الأجهزة الكهربائية المختصة بخلط المقادير لتصبح سائلة”الخلاط” نهض من فراشه متجهًا إلى الخارج ليرى ماذا تفعل، رآها تقف أمام إحدى الطاولات منهمكة في تقطيع الطماطم الحمراء لتعود بفرمها فاتسعت ابتسامته على هذا المشهد الذي اشتاق رؤيته حد السماء، لا يعلم كيف كانت حماقته ستحرمه من هذا الدفء الذي يعتريه، الجميع يظن أن البيوت لا حياة لها بدون أطفال يلهون هنا وهناك، إلا أننا من جعلنا هذه المقولة وكأنها آية قرآنية لا خطأ فيها، حتمًا يضيف الأطفال للبيوت مشاعر لا شبيه لها إلا أننا نستطيع التعايش بدونهم إن كتب علينا ذلك، فحاشاه سبحانه وتعالى أن يحمل الأنفس مالا تطيق.

اقترب منها برفق ليضع كفه على عينيها كما كان يفعل سابقًا ثم سألها بمرح
– أنا مين

انتظر أن تفعل كما السابق لتلتفت إليه وتخبره بحنان
“أنت يونس ابني وحبيبي وزوجي وأبي”

إلا أنها أسقطته على جدار الواقع وهي تنزع يده عنها برفق لتقول بهدوء
-هيكون مين يعني

ابتلع غصة مريرة في حلقة حينما قابلت تودده إليها بهذه الإجابة واختفت الإبتسامة خلف وجنتيه اللتان أعادهما لحافرتهما.

شعرت بقلبها يهوى بين قدميها باكيًا من موقفها هذا، ولكنها تخشى الصفح، تخاف أن تعفو عنه فيعود لأفكاره العقيمة مرة ثانية.

حاول التغاضي عن فعلتها ليقول بابتسامة أجبرها على الظهور هذه المرة
– بتعملي لنا إيه

لم تقدر أن تجفو في إجابتها أكثر من ذلك لتجيبه بهدوء وهي تنتقل إلى تقطيع الطماطم مرة ثانية
– هعمل صينية بطاطس باللحمة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *