روابة جديدة ج٢
استمعت إليه يطرق على باب غرفتها لعدة مرات فأجابت بهدوء
– نعم
شعر التوتر يكسوه من نبرتها الغير حميمية معه ليسألها
– مش هتيجي تاكلي؟
هزت رأسها عدة مرات بالنفي وكأنه يراها فردد الآخر اسمها حينما استشعر صمتها لتقول بنبرة فضحت كذبها
– أنا أكلت
أخرج أنفاسه بقوة جعلت صوتها يصل إليها قبل أن يقول بهدوء
– طيب تعالي اقعدي معايا وأنا باكل أنتِ عارفة إني مبعرفش آكل وأنا قاعد لواحدي
– تنهدت بقوة وكادت أن تجيبه بالنفي إلا أنها فكرت قليلًا ليصل عقلها الحنون إلى أنه لن يتناول شيء إن لم تذهب معه فقالت
– طيب روح أنت وأنا جاية معاك.
أومأ بإيجاب قبل أن يتجه إلى المطبخ ليكشف الأغطية من فوق الأطباق ثم يجلس بانتظارها.
على استحياء تهادت في خطواتها حتى وصلت إلى أبعد مقعد عنه لتجلس عليه فرمقها بعتاب لتخليها عن مقعدها قبل أن يبدأ بتناول الطعام، ظلت تعبث بهاتفها الذي تصنعت الانشغال به حتى نهض هو قبل أن يكمل الدقيقتان، نظرت إلى الطبق الذي لم ينقص سوى لقيمات تكاد لا تذكر وأرادت أن تسأله عن سبب عدم إكماله لطعامه إلا أنها ابتلعت سؤالها في جوفها خاصة وهي تعلم الإجابة الوحيدة عنه.
نهضت لتجمع الأطباق وتضع ما بها في حافظة الطعام ثم غسلت ما أفرغته لتتجه إلا الخارج بعدما انتهت، نظرت بتردد إلى باب غرفتهما المفتوح لتجده متمددًا على الفراش وعيناه تقص متاعبها لسقف الغرفة، تأملته قليلًا مستغلة عدم انتباهه إليها قبل أن تشعر بحركته فتحركت باتجاه غرفتها، كادت أن تغلق الباب خلفها بعدما دلفت إلا أنها توقفت أمام تلك الأكياس اللامعة الموضوعة على أحد المقاعد فانتقلت إليه لتجدها التسالي والسناكس التي كانت تتدلل عليه بطلبها كلما انتهى ما عندها من “خزين الأسبوع” كما تسميه.
كادت أن تلتقط الأكياس بفرحة وخاصة بشعور الجوع الذي يطغى عليها إلا أن يدها توقفت قبل أن تمسه بعدما استمعت إلى صيحات عقلها الذي ذكرها بكرامتها المسلوبة.
عادت إلى غرفتها مرة أخرى، لينهض سريعًا ذاك الذي كان يشعر بها من بعيد ويتفحص الأكياس باهتمام إلا أن ذاك القبس من الأمل الذي تولد حينما رآها تتجه ناحية ما أتى به، قد انطفأ وسيطر الإحباط على سائر قلبه حينما وجدها لم تمس شيء منه.
**********
شعر هاشم بالقلق يراوده حينما حل مساء اليوم الثاني ولم يستجيب هاتفها لاتصالاته على عكس عادته، لا يعلم ماذا بإمكانه أن يفعل فعقله يمنعه من الاتصال على والدها خشية شعوره بشيء يحدث بينهما، كما أنه يخجل قليلًا من محادثته لأجل التحدث إلى زهرة، منذ الصباح يقترح قلبه عليه محادثة والدها ليطمئن ولكن كان عقله يرفض الفكرة أما الآن فقد مر الكثير من الوقت دون أن يعلم ما أحل بها ومن الواجب عليه السؤال، فقلبه يتآكله خوفًا عليها وشعور بالذنب يراوده كلما وضع ذاته بموقفها.


