روابة جديدة ج٢
فاقت من ما تشعر به على وقوفها أمام عتبة البيت ولا تدري كيف وصلت إلى هنا وعقلها الأحمق لا يتذكر سوى هفوات بسيطة لعناق ومباركة أشخاص لا تتذكر ماهيتهم.
ترددت قليلًا قبل أن تخط الدرجة الأولى فشعرت بمن يضغط على كفها برفق لتلتفت أخيرًا إليه بعدما كان قد اعتقد أنها تناولت أي من العقاقير التي تذهب العقل من فرط تشتت ذهنها، أقحم عيناها بعناق عنيف مع عينيه التي أوصلتها لأقصى درجات الاطمئنان بل وجعلتها تستعيد بعضًا من حماسها الذي كانت قد دفعته بعيدًا عنها، شعرت به يريد أن يتحدث إليها بشيء ليذهب عقلها أنه من المؤكد يريد أن يسألها عما أصابها إلا أنه أذهلها للمرة التي لا تعلم عددها بفرط تفهمه وهو يردد بخفوت
– لو احتاجتي تيجي هنا كل يوم أنا معنديش اعتراض كوني متطمنة جنبي مش عايزك تفكري في أي حاجة تضايقك، مش هخليكي تحسي إنك بعدتي عنهم أصلا، اتطمني
أتبع كلمته الأخيرة بضغطة أخرى على يدها ليشعرها بالتخمة من ذاك الشعور بالرضا الذي يضرب قلبها، لا تعلم أهي بحلم أم ما تعايشه من سعادة مع زوج متفهم وحنون هو أمُّ الحقيقة.
دقائق كثيرة مفعمة بالفرحة الممزوجة بدموع الفراق قد مرت وها هو الشعور بالتوتر والحياء يخيم على كل أوصالها بعدما أُغلق باب المنزل عليهما للمرة الأولى، شعرت بابتسامته تشق شفتيه وهو يقترب منها فسارعت يداها بعناق بعدها لتخبره بأن التوتر قد بلغ منها مبلغه، حطَّ راحته فوق راحتيها ليسحبها برفق بينما عيناها لم تستطع النظر إليه بل ظلت متمسكة بالنظر إلى عبائته البيضاء الأنيقة لتنتبه للمرة الأولى أنه لم يستغنِ عن عباءته بهذا اليوم الذي يتحلل الكثيرون به من مباديء كثيرة مبررين بأنها ليلة العمر فهتفت بعفوية بعدما ارتسمت الابتسامة على وجهها
– لبست جلبية النهاردة بردوا ملبستش بدلة مكنتش متوقعة خالص؟!
اتسعت ابتسامته ليقول بابتسامة حنون
– حبيت أسير على خطاه صلى الله عليه وسلم في اليوم دا أكتر من أي يوم تاني عشان فرحتي تبقى كاملة
اتسعت ابتسامتها بهدوء دون أن تقول شيء وعقلها ينتبه لموقفهما الحالي فقال برفق
– تعالي يلا نصلي ركعتين لربنا عشان في حاجات حابب نتكلم فيها اتمنيت كتير نقعد أنا وأنتِ في اليوم دا
ابتسمت بخجل زين وجهها ثم نهضت لتتبعه فيما رغب أن يفعلاه.


