روابة جديدة ج٢

باح بكلماته الشيخ منتصر وهو يرتكن برأسه يريحها على قدميها كما يفعل كلما ضاقت به الدنيا لتمرر أناملها بين شعره الذي اشتعل شيبا وهي تقول بحنان وقلب ضائق لأجل ولدها وصاحبته
– وإنك تروح في الوقت دا دي حاجة تزعلك؟ بالعكس دي حاجة تقوي ثقتك في ربنا إنه سبحانه مبيعملش حاجة وحشة وخلاك تتدخل قبل فوات الأوان، يمكن لو كنت أدمت مثلًا مكانش حصل حاجة يعني مكانش هيحصل الموقف دا مع والدتها وكانت هتفضل تتدخل في حياتهم لكن ربنا خلاك تروح وقدر إن يونس يوصل في الوقت دا لحكمة وبردوا لو كنت اتأخرت كان ممكن فترة العدة تنتهي من غير أي حاجة لكن ربنا سبحانه وتعالى تخطيطه أقوى بيخلينا نعتمد عليه واحنا مغمضين عنينا، شوف الرجعة دي جت في الوقت المناسب بس يارب ابنك يعقل وميدمرش حياته هو ومراته.

– يارب ربنا يهديه ليها ويهديها ليه ويرزقهم بالذرية الصالحة.

ابتسمت تؤمِّن على دعائه فابتسم هو الآخر ليجذب يدها من على رأسه ليقبل راحتها برضا قبل أن يتمتم
– دايمًا كلامك بيكون زي النور اللي بينور قلبي وببخرج أي عتمة موجودة فيه، ربنا يبارك لي فيكِ ويجعلك زوجتي في الجنة.

ابتسمت بسعادة تتمتم بكلمات غير مفهومة وكأنها ملكت الدنيا بين يديها بما قال؛ فابتسم إليها لتعم قلبوهم سك\ينة وراحة يخص الله بها قلوب الصالحين.
************
كان “يونس” جالسًا ببهو المنزل يتابع أحد البرامج الدينية على التلفاز وصوت أنينها الذي يتصاعد من غرفتها يجعل قلبه يرتج بين الثانية والأخرى، يشعر ببكائها ليس على ما حدث اليوم فحسب، بس صوتها هذا يخبره بأنها تبكي جميع ما حدث منذ تلك الليلة الذي تعهد بها قلبه أن يجافيها حتى تمل منه وتهجره، نهض متجًا إلى غرفتها غير قادرًا على تحمل بكائها وتركها تبكي هكذا، فإن كان قد فعل في السابق وأضنى قلبه بمجاوزة بكائها دون أن يربت على قلبها، فقلبه قد انشق من كثرة ما فعل به وبات ضعيفًا لا يحتمل أكثر من ذلك، فتح باب الغرفة دون أن يطرقه ليجدها بنفس الحالة التي وجدها عليها بتلك الليلة التي طلقها، اقترب منها سريعًا ليجلس بالقرب منها قبل أن يعود لسابق عهده ويحتضنها كما كان يفعل إلى أنها ظلت تلفظه خارج أحضانها وهي تتمتم
– حتى دي مبقتش ذكرى حلوة بينا زي ما كانت، كل ما أبكي مبفتكرش الموقف دا، بفتكر إزاي كنت بتسبني أبكي ومتعبرنيش، أنت ضيعت كل حاجة حلوة، سرقت مني ذكرياتي، مش مسمحاك يا يونس مش مسامحاك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *