روابة جديدة ج٢

تفاقم خجلها كما يحدث معها كلما تغزل بها بإحدى الكلمات ثم أجابته بخفوت
– أنا بتكسف أقعد في الأماكن العامة
نظر حوله قبل أن يقول بتفهم وطمئنة
– بس مفيش حد هنا إلا ناس بعيد عننا لأننا جايين في وقت شغل ومش غدا أصلًا والمطعم بيكون فاضي دلوقتي

– عارفة بس برتبك شوية
– طيب تحبي نروح نقعد في العربية تاني

هزت راسها عدة مرات بالنفي قبل أن تقول
– لأ شوية وهتعود الجو هنا كويس

أومأ بإيجاب وسرعان ما تبدلت ملامحه للجدية قبل أن يقول
– أنا آسف على جفائي معاكِ في الايام اللي فاتت، صدقيني مكانش قصدي أكون كدا، بس أنا إما بكون متضايق من حاجة بنفرد بنفسي ومع الوقت برجع لواحدي

تنهدت بقوة قبل أن تجيبه
– على فكرة أنا مزعلتش لأني عارفة إنك متضايق بس غلط إنك تنفرد بنفسك بحزنك أومال أنا لازمتي إيه وفين دوري؟ إما أنت تخفف عن نفسك بنفسك طيب وانا هعمل ايه؟ أنت كدا بتاخد مني حق على فكرة.

عقد حاجبيها بتفكير ليقول
– أكيد مبيكونش قصدي لكن أنا اتعودت على كدا

– وأنا متعودتش حد عزيز عليا يكون زعلان وأسيبه.. لازم أفضل معاه عشان ممكن أتضايق لدرجة تتفوق على الضيق بتاعك وبعدين إزاي مهونش عليك وأنت زعلان وأنا عارفة إنك مجرد ما تكلمني ضيقك هيروح

رفع أحد حاجبيه بمرح بعدما استمع إلى جملتها الأخيرة وسرعان ما تبدلت ملامحه إلى الهدوء وهو يقول بصوت هائم
– ومن ذا الذي يخالط الزهور ويبقى حزينًا.. أفقدت الأزهار أريجها أم أن الأنوف أصابها الشذوذ.

ابتسمت بخجل شديد وهي تخفض رأسها إلى الأسفل بعدما كان ينظر إلى عينيها حينما أسمعها كلماته فتابع بمرح
– وزهرة إذا تبسم ثغرها خجلًا.. شعرت بالعجب من بريق حلَّ بالأزهار دون أن تضيء.

كاد أن يشفق عليها من خجلها الذي أحل بها إلا أنه صدم بها تصيح بتهديد مرح
– طب خلاص يا عم عشان أنا إما بتكسف بضحك بصوت عالي وهفضحك في المكان هنا.

رفعت نظرها إليه بعدما استشعرت صمته فوجدته يطالعها بنظرات مضحكة مما جعلها تضحك بخفوت قبل أن تتابع بمرحها
– أنا كنت مخبية عنك وفضلت هادية الأيام اللي فاتت بس خلاص لا مفر كدا كدا هتعرف الحقيقة ما أنت خلاص كتبت الكتاب واتدبست

فاق من تلك الحالة التي أصابته بسبب هذه الزهرة الرائعة التي يراها للمرة الأولى، تبسم بهدوء وهو يشعر بها تعامله بطبيعتها شيئًا فشيء، فتح فمه ليسخر من كلماتها بمرح هو الآخر إلا أنه لا يعلم كيف أجبره قلبه ليقول بنبرة هائمة
– وأنا الذي كنت أظنني قد زهدت الأزهار كلها.. لتأتي أصغرهن لتنكس العهود وتعيد للقلب الحزين بريقه الذي ظن أنه لن يحورا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *