روابة جديدة ج٢

لم تقدر سوى على استدعاء الصمت ليقف حاجزًا بينهما بهذا الموقف ليردف بعتاب خفي
– أنا بعتذر على الطريقة لكن مش بعتذر عن الكلام اللي قلته، لأن كل ما بفتكر إن حد ممكن يكون شافك وأنتِ كدا بتعصب أكتر.

وأخيرًا نحت الصمت جانبًا لتقول باندفاع
– بس أنا مكانش قصدي وربنا سبحانه وتعالى أكرم من إنه يحاسبني على ذنب متعمدتش أعمله
– تمام بس ربنا قال لنا بردوا إننا نحترس ونفكر قبل ما نعمل أي حاجة.

– إن شاء الله مش هتتكرر تاني.
صمتت قليلًا لتتابع بعدها
وأكيد مش هتتكرر تاني عشان ربنا مش عشانك.

ابتسم بخفة حينما استشعر طفولتها التي أخبرته بأنها مازالت غاضبة منه ليقول
– ماشي يا ستي اللي يرضي ربنا سبحانه وتعالى أكيد هيرضيني وإنك متعمليش حاجة عشان رضاه مش عشاني دي حاجة تفرحني مش تزعلني.

أومأت بعناد وهي تشعر بأنها مازالت بحاجة للقصاص منه لتتمتم بخفوت جعله لم يتبين ما تقول

– قال جاي عشان يصالحني يقوم ينكد عليا من قبل ما يوصل، دا أنت رهيب.

عقد حاجبيه بعدم فهم لما تقول ليسألها بمرح
– بتبرطمي تقولي إيه؟

– مفيش

رفع أحد حاجبيه لها بعدم تصديق لتبتسم بخفوت جعله ينصدم من رد فعلها وتحول مزاجها الغريب ذاك.

– على فكرة أبي ودى تليفوني عند البشمهندس اللي في أول الشارع وقاله إنه هيتصلح على بكرة إن شاء الله

نظر إليها باهتمام لما تقول لتوميء مؤكدة لكلامها فحمد ربه سرًا عازمًا على شراء هاتف جديد لها حينما يتيسر له الأمر.

في صباح اليوم التالي
جلست “خديجة” ببهو المنزل مرتدية كامل ثيابها باضطراب، لا تدري ماذا عساها أن تفعل، فاليوم من المفترض أن يجتمع فيه جميع إخوة يونس في منزل أبيه للاحتفال بختم ابنة شقيقته لكتاب الله، ظلت تجوب بأنظارها جميع أنحاء المنزل عله يظهر في أحد الأركان ويخفف من حيرتها ولكن لا أثر له منذ أن استيقظت من نومها.

عقدت حاجبيها باندهاش وقلق بدأ بطرق أبواب قلبها من ذاك الظلام الذي يحيط بغرفته حتى الآن، فهو من المفترض أن يستيقظ الآن ليوصلها إلى منزل أبيه قبل أن يذهب إلى محل عمله كعادتهم إلا أنه الآن قد بدل تلك العادة.

نهضت من مكانها لتتهادى بخطواتها إلى حيث غرفته حتى طرقت مرة واحدة برفق إلا أنها لم تصلها أي إجابة، فتحت الباب بهدوء لينعقد حاجبيها باندهاش شديد وهي تراه مازال غارفًا في نومه فاقتربت منه سريعًا بقلق لتتفحص جبينه بتوتر إلا أنها تنهدت براحة وهي تشعر باعتدال حرارته، قربت كفها منه مرة أخرى لتتيقن من عدم مرضه وقبل أن تصل يدها إلى جبينه وجدت شلالان بلون العسل يحدقان بها، برقت عينيها بصدمة مصحوبة بالخجل لترفع يدها سريعًا إلا أنها توقفت بمنتصف الطريق وهي تشعر بكفه يقبض عليها برفق وقوة بذات الوقت، حاولت جذب يدها بعنف إلا أنه لم يرد إفلاتها لتنظر إليه بضيق مصطنع فتمتم بصوت مبحوح من أثر النوم
– بقالي كتير مفتحتش عيني على أجمل منظر شوفته بحياتي فاتعمدت النهاردة مقومش إلا ما يحصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *