روابة جديدة ج٢

دلف أبيها إلى الغرفة وجلس بجواره بعدما ألقى السلام ثم سأله باهتمام
– إيه الموضوع المهم اللي كنت عايز تكلمني فيه يا هاشم

اتسعت ابتسامته قبل أن يجيبه بصوت اتشح ببعض الحياء
– كنت بفكر نقدم ميعاد الفرح لآخر الشهر لو معندكوش مانع طبعًا

شعر الشيخ منتصر بالصدمة في ذاته، فهو لم يكن يتوقع أن هاشم من سيطلب هذا الأمر، بل كان يعتقد أنه سيماطل في الموعد المحدد حتى تشفى جراحه كاملة ولكن طلبه هذا قد أيقظ تعجبه،

لم يبدِ إليه ما شعر به لكنه هتف بمرح وهو يشير إلى زهرة التي فتحت عينيها على وسعهما
– أنا معنديش مشكلة، بس بص كدا

نظر هاشم إلى زهرة التي كان قد أخبرها سابقًا برغبته هذه إلا أنه يعلم أنها اعتقدته يمزح ليغازلها فقط وبالفعل تيقن من ذلك بعدما رأى وجهه الذي جعله يكبح ضحكاته بجميع قوته.

ابتسم الشيخ منتصر على ما يرى أمامه من تلك الحالة المريحة التي تسيطر على ابنته وزوجها ثم نهض بعدما قال بمرح
– يلا شوف شغلك بقا أنا عن نفسي مفيش مشكلة زهرة دلوقتي هي صاحبة القرار

أومأ هاشم إليه وبعدما تيقن من خروجه رفع يده ليمررها بمرح أمام وجهها وقبل أن يرتفع صوتها اعتراضًا كما ظهر على محياها وجميع جوارحها المتأهبة للاعتراض وجدت صوته يرتفع بإحدى الآيات التي يتميز صوته بقراءتها فغرقت بكلمات الآية وصوته التي أسرها أكثر من قبل وكأنه يتعمد ذلك هذه المرة لينتهي من الآيات بعد دقيقتان فعقدت حاجبيها بانزعاج لصمته مما جعله يقول بنبرة صادقة أشعرتها بما يشعر به تجاهها
– علمت أن عزيزكِ الفياض قد هامَ بما كان يجود به لساني من تلاوات، بل بات قلبك الحبيب يشتاق لسماع مجرد صوتي ليطمئن، فكيف له الآن أن يعترض على محاولة قلبيَ العاشق للاقتراب منه بعدما أنهكته ذئاب الإشتياق، ألا ترغبين بأن تكون روحك هذه بجواري دائما كما قلبك الذي بات لا يفارقني؟

لم تقوَ على إجابته بعد هذه الكلمات التي أشبع قلبها به، بل توقف عقلها عن التفكير ولسانها عن النطق، فكل ما يمر عليها كتير، كثير جدا على قلبها الذي لم يعد يحتمل، ألا يكفيها تلاوته التي جعلت قلبها يخفق بعنف ليزيد من الأمر سوءً بكلماته التي جاد على مسامعها بها ثم ختام الأمر بشعورها بمذاق الكلمات التي لم تكن لتتذوقها بهذا الجمال لو لم يقولها بالفصحى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *