روابة جديدة ج٢
نظرت إليه بتردد حينما وجدته يطالعها بصمت دون أن يتحدث بشيء وما لبس أن قال بهدوء محلى بالعتاب
– ينفع الموقف اللي حطيتينا فيه دا؟
– أنا كنت قلقانة عليك
قالتها بصوت مرتعش فتنهد بقوة قبل أن يلتقط كفها الذي حاوكته بقفازات اليد السوداء ثم رفعها إلى شفتيه ملثمًا إياها قبل أن يقول بهدوء ونبرة مطمئنة
– أنا كويس متقلقيش.
نظرت إليه بتفحص من بين خجلها وكأنها تتيقن من صدق حديثه فصاح بمرح مصطنع
– أنتِ مش مصدقاني
لم تستطع أمام ابتسامته تلك سوى أن تبادله بأجمل منها ظهرت من تضييق عينيها خلف نقابها.
-الشيخ منتصر عارف إنك معايا؟
أومأت إليه بإيجاب فأرسل شيئًا ما لوالدها قبل أن يشعل مقود السيارة وينطلق بهدوء.
نظرت إليه باندهاش لتسأله بخجل مازال يحاوطها
– إحنا رايحين فين؟
– هخطفك
ابتسمت قبل أن تعقد حاجبيها لتكرر
– رايحين فين بجد
– هستغل براءتك وأخطفك
ابتسمت بخجل لتنصت إليه وهي تسمعه يتابع
– أنا مكلتش بقالي أيام وأول ما شوفتك نفسي اتفتحت للأكل ففكرت إننا نروح نتغدى إيه رأيك
هزت رأسها بإيجاب سعيدة بحديثه الذي عاد لطبيعته فحالته المرحة هذه لها أثرًا مبهجًا على قلبها.
************
كان “يونس جالسًا على هاتفه يتفحص منشورات الأصدقاء على موقع الفيس بوك، انتفض منتصبًا بجلسته وهو يجد أحد أصدقائه مشاركًا أحد المنشورات مع زوج خديجة السابق ليهنئه بموافقة زوجته السابقة على العودة إليه مرة أخرى، صمت قليلًا ليفسح المجال لعقله كي يتذكر تاريخ طلاقه لها ليعلم إن كانت عدتها قد انتهت أم لا، ولكنه عجز عن تذكر تاريخ ذلك اليوم، زفر بإحباط من عدم اهتمامه بحسبان وقتها، ولكن على كل حال كيف سيتمكن من معرفة عدتها إن عرف تاريخها وهي ممن تنقضي عدتهن بالقروء لا بالأشهر.
نهض من مكانه متجهًا إلى الغرفة التي كانت تحتضنها قبل ذهابها عله يصل إلى شيء ولكن قلب محتويات الغرفة كلها دون أن يجد شيء، بذات الوقت استمع إلى رنين جرس الباب يتعالى فهرول مسرعًا إليه علها تكون هي ولكن انطفأ قبس الأمل الذي كان قد اشتعل بقلبه حينما لم يجد الزائر أحدًا سوى أبيه.
سمح له بالدخول بوجه أكد إليه ما جاء لأجله فقال بصرامة
-فين زوجتك؟ أنا سبتك الفترة اللي فاتت دي بمزاجي عشان خطوبة أختك دلوقتي نادي لي خديجة عشان نشوف إيه الموضوع.



