روابة جديدة ج٢
خرج من غرفته بوجه باهت يفكر بحال تلك المرأة وكيف لتلك التي كانت تتحداه بقوة منذ عدة أيام أن تكون الآن تحت التراب ولم تصطحب سوى ما قد أسلفت فد دنياها، ربما يشعر البعض بالاندهاش من موقفه ومسامحته لها دون سابق تفكير إلا أن رهبة الموت جعلته يعفو ويخشى أن يتوفاه الله جائرًا على أحد.
جلس بوجه مهموم بجوار والدته التي نظرت إليه تقول بسعادة غير منتبة لحالته
– تعرف يا هاشم، الأرض بتاعة والدك الله يرحمه اللي كان عليها مشاكل اتباعت النهاردة وجابت مبلغ حلو أوي يغطي زواجك وأكتر كمان الحمد لله ربنا مبيسبش حد
نظر إليها بذهول هذه المرة واندهاش من هذه المواقف التي حدثت معه بذات الوقت، فسبحان من فك كربه بدقيقة واحدة وكأن الدعاء الذي ظل يناجي الله به طيلة ليلة خرج من قلبه ليتحقق بذات اللحظة، فقض\ية المركز الخاص به وقسوة الحالة المادية عليه قد انحلا بأكثر مما كان يريد، فالمولى لم يجب على دعائه بمثل ما أراد، لكنه تعالى أجابه بفيض كرمه ورحمته ليجعله ينحني تجاه القبلة يسجد لله شاكرًا باكيًا حامدا.
………….
لم تمر دقائق على هذا الموقف سوى وصوت رنين هاتفه اشتعلت به أصوات الإشعارات من جميع المواقف، ترك الهاتف بجيب جلبابه دون أن يجيب على أحد، حقيقة هو يأبى الإجابا لعلمه أن المتصلين لن يفعلوا سوى الحديث أن تلك المرأة وهذا مالا يريده.
تذكر زهرة التي أخبرته أن هاتفها سيكون بحوذتها اليوم فقرر محاولة الاتصال بها ليفاجئه صوتها وهي تقول بسعادة
– مبارك يا حبيبي ظهرت براءتك والناس كلها عرفت الحقيقة
– الحمد لله كنت واثق إن ربنا مش هيخذلني أبدًا
شعر بها تبتسم على الجهة الأخرى على الرغم من أنه لم يصل إليه أي صوت منها ليردف بمكر بعدما أدرك تلك الكلمة التي نعتته بها للمرة الأولى
– الله يبارك فيك يا حبيبتي وزهرة أيامي يا أم إيه نسيت كنت قلت اسم إيه
ابتسمت بخجل وهي تتحاشى ذكر ذلك الاسم أمامه كي لا يتذكره مرة ثانية ليقول بعدها
– خلاص مش مهم نختار اسم تاني
– لأ بص استنى أنت متشغلش بالك بالأسماء الله يكرمك مش هنعقد العيال احنا عندنا موضوع مهم عايزة أكلمك فيه
عقد حاجبيه بتساؤل لتردف
– إحنا عاملين حفلة النهاردة لبنت أختي وكلنا متجمعين كنت حابة تحضر.
– حفلة عيد ميلاد!
