روابة جديدة ج٢
*********
بوجه شارد كان يجلس”يونس” أمام التلفاز يشاهد أحد البرامج الدينية بعدما ودع أبيه وأمه في منزلهما، اقتربت تجلس بجواره وهي تعلم ما يعاني منه بهذه اللحظة، فهو قد أخبرها منذ زواج شقيقته السابقة لزهرة أنه يشعر بثقل على قلبه كلما تزوجت إحداهن وكأن هناك من يقف على قلبه بغلظة ويأبى تركه، فعلى الرغم من ثقته بأزواج شقيقاته إلا أنه ذاك الشعور بالضيق والغيرة الذي يتملك من المرء كلما أخذ أحدهم عزيزا عليه، فكيف إذا كانت ذاك الأحدهم ليس سوى زهرة، حبة قلبه كما يلقبها والمنافسة الأولى لخديجة على حبه هو.
ربتت على كتفه بمودة افتقدها منها في الأونة الأخيرة فالتفت ينظر إليها بابتسامة هادئة ووجه شارد أكدا لها ما كانت تفكر فيه منذ قليل، حاولت أن تلجأ لطريقتها المعتادة في المزاح معه بكل ما يخص زهرة فقالت بمرح وضيق مصطنع
– مالك زعلان كدا ليه يا عم دي اتجوزت المفروض تفرح، وبعدين دي زهرة هتلاقيها عندنا كل يومين
ابتسم بفتور ثم أجابها مستمتعًا بمشاكيتها له التي افتقدها
– حتى لو جت كل يوم كفاية إنها هتبات في بيت واحد غريب مهما كانت علاقتنا بيه، مش متخيل إني أروح الصبح بيتنا وملاقيش زهرة هناك
كشرت عن أنيابها بتمثيل ثم صاحت
– يا سلام طب أنا هروح عندنا كام يوم يا شيخ يونس عشان أشوف أنا كمان هتحس بإيه لما أبعد شوية
تألمت ملامحه بقوة وكاد أن يخبرها بأنه بالفعل قد شعر، شعر منذ اللحظة التي علم بها باستحالة إنجابه، شعر حينما راودته فكرة الانفصال عنها كي تهنأ بحياتها، شعر بكل ليلة كان يخطط للطريقة التي سيبعدها عنه بها، حينما كان يواسي قلبه ويخبره أنه سيقدر على كل ذلك ولكنه بالنهاية صمت عن البوح وقال بمرح مخالف لكآبته الداخلية
– مقدرش على فراقك
ابتسمت بسخرية واستخفاف فشعر أنها تذكرت شيء مما مضى فالتقط كفيها سريعًا وضمهما بين يديه ثم همس بنبرة انسكب منها الحنان
– بتكلم جد يا خديجة، مقدرش على فراقك، ومهما حصل مني في الماضي أقسم لك كان غصب عني كنت بتألم يمكن أكتر منك عايزك تسامحيني، ممكن تسامحيني عشان أقدر أسامح نفسي؟
قال جملته الأخيرة بصوت متهدج ونبرة أوجعت قلبها ودفعتها دفعًا لمسامحته إلا أن عقلها ذاك العنيد قد رفض أن يعلن ذلك خشية أن يعود لتفكيره السابق مرة أخرى بل والأعجب ما حدث من قلبها الأحمق الذي انصاع خلف عقلها الصلد خوفًا من فراق لن يقدر عليه مرة أخرى.


