روابة جديدة ج٢

اقتربت من يونس الذي كان ينظر إليها بحنان ودموع عالقة بأجفانه التقطتها هي ثم همس بنبرة أودع فيها رفق العالم بأكمله
-كنتِ هتكوني أم رائعة

هزت رأسها عدة مرات ولم تدرِ لما ثم قالت بصدق وصل إلى أعماق قلبه
– أنا مكتفية بشعوري بأمومتي ليك، بل أنا أكتر من مكتفية، أنا متخمة بيها.

ابتسم بفتور على وصفها الأخير هذا ثم جذب يدها ودلف إلى أول شقة قابلتهم ففتحت عيناها بقوة وهي ترى تلك الصالة الكبيرة المليئة بألعاب الصغار بينما بخلفهم لافتة كبيرة مدون عليها بالإنجليزية “يوجي نرسري سكول”
امتلأت عيناها بالدموع وهي ترى حلم حياتها محقق نصب عينيها فها هي حضانة يوجي التي قد حلمت بإنشائها حقيقة كاملة أمامها

التفتت إليه تنظر إليه بامتنان، بل لو كانا بمفردهما لكانت عانقته على تلك السعادة الكبيرة التي تشعر بها ، ظلت تحرك يديها دليل منها على سعادتها الكبيرة وهي تفكر كيف لهذا الرجل أن يكون رائعًا هكذا، كيف التقط حلمها الذي قد قصته عليه بأحد الأيام وهي تخبره بأنها تتمنى لو تنشيء حضانة وتسميها حضانة يوجي لتضم حرفين من اسمه وحرفين من اسمها، التفتت إليه مرة أخرى لتهمس من بين بحور سعادتها التي تشعر بها
– شكرًا إنك في حياتي

اتسعت ابتسامته بشدة وهو يشعر بفخر لكونه أسعد قلبها ولو بشيء قليل أمام كل ما تقدمه إليه ثم جذب يدها ودلف بها إلى إحدى الغرف التي أسسها مكتبًا لمديرة الحضانة وأجلسها أمام أحد المكاتب الصغيرة وأدار إليها تلك اللافتة الصغيرة على المكتب المدون فوقها باللون الفضي “أبناء يوجي”.
*********
بعد مرور شهران

جلست زهرة بإرهاق شديد على تلك الأريكة الكبيرة التي انتهت من تنظيفها للتو، وضعت يديها على ركبتيها بتعب ودموعها تبدأ في التسلل من أعينها، تشعر بالعجز الشديد يطوقها بسلاسله الحديدية الشاقة، فهي لتوها قد انتهت من تنظيف الشقة من ذاك التراب الذي كان قد بدأ في التسرب إليها من المنافذ الصغيرة فأسرعت في تنظيفه كعادتها منذ أن تزوجت خشية أن يعبأ جميع أرجاء البيت ولكنها تريد الآن أن تستريح، فيكفيها ما عانته من عناء تنظيف البيت ولكن هاشم قد اتفق مع عائلتهما سويًا على الغداء بمنزلهم في الغد فرحًا بتوسيع سنتر الملابس الخاص به، ولكنها تشعر بالإرهاق الشديد فكيف لها أن تجهز الأصناف التي عزمت على تحضيرها اليوم وهي تشعر بكل هذا التعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *