روابة جديدة ج٢

– لو يعلم المحبوب كيف بات حال الفؤاد من بعد وصاله؛ لانتفض قلبه واقفًا يرقص بين أركانه من فرط ساعدته الذي أثارها جنونه.

بدون سابق إنذار همس بجملته تلك حينما استشعر ما فعلته بها كلمته التي قالها بقصد لتستجبب لما قال وتنهض واقفة ترقص بين أنحاء الغرفة بقلب يغرد فرحًا بكلمات الحبيب التي يتغنى بها على مسامعها معترفًا بأنها حبيبته للمرة الأولى.

تستمع إلى صوت مزعج يصدر على هاتفها لينتبه إلى أنها وردت إليها مكالمة أخرى قيد الانتظار فتنحنح قائلًا بهدوء
– طيب هقفل عشان الشيخ ياخد تليفونه وأنا هستأذن منه وآجي زيارة بكرة إن شاء الله تعويض لينا عن اللي حصل المرة اللي فاتت

أومأت عدة مرات بإيجاب قبل أن تردف بسعادة بدت على صوتها
– حاضر مع السلامة.

أغلقت الهاتف بروح تشع أمل وبهجة وكأن قلبها قد تناسى زيجته الأولى لاكتفائه من الألم، زفرت بقوة وابتسامة حنونة ترتسم على وجهها حينما طرأ على بالها أبيها الذي حان وقت إرضاءه، ذهبت إلى غرفته حيث يجلس فوجدته يقرأ بأحد كتب الفقه الذي بتردد فتحه له قليلًا وبدون سابق إنذار اقتربت من المقعد الذي كان جالسًا عليه لتنحني على رأسه فتقبلها ثم الى يداه الإثنتين، كادت أن ترتمي على الأرض لتقبل حذاءه إلا أنه أوقفها ناظرًا إليها بتحذير فتوقفت لعلمها بأنه يكره هذه الفعلة.

تبدلت نظراتها إلى الرجاء الشديد قبل أن تقول بندم
– سامحني يا أبي أصعب حاجة ممكن تحصل معايا هي غضبك مني أنا آسفة.

أشاح بنظراته إلى الجهة الأخرى لتقول بصوت أوشك على البكاء
– أبي

التفت إليها بحنان غير قادرًا على الاستمرار في جفائه معها أكثر من ذلك فهمست باعتذار بعدما استشعرت رغبته في الاستماع إليها
– والله مش هكررها تاني أنا ندمت أصلًا، سامحني

تنهد بقوة قبل أن يقول بحزم
– اعتذارك يا زهرة مش ليا، وندمك دا مش عايزه يكون عشان زعلي منك، أنا عايزك تندمي على ذنب عملتيه إنك أهنتي حاجة ربنا أنعم عليكِ بيها بدل ما تشكريه وتحمديه عليها، عايزك توعدي ربنا إنك مش هتكرريها تاني مش توعديني أنا

نظرت إليه بخجل من فعلتها قبل أن تقول
-أنا توبت والله ومش هتتكرر تاني سامحني بقا يا أبي

ابتسم إليها بحنان بعدما استشعر تدللها في جملتها الأخيرة ثم قال بعتاب
– أنا معرفتش هاشم باللي حصل عشان ميتضايقش منك وعشان مياخدش عنك فكرة وحشة الأفضل أنه ميعرفش باللي عملتيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *