روابة جديدة ج٢

– مش متضايق بسبب لبسي
همست باجابتها والدموع تتسلل من عينيها فألمه قلبه وزفر بضيق من نفسه ومنها قبل أن يستغفر عدة مرات هاتفًا بحدة
-اقعدى

جلست بخوف وهي تشعر بأن الشخص الذي أمامها بعيد كل البعد عن ذاك الذي عشقه قلبها لهدوء نبرته والتزامه ولكن كيف للمرء أن يتحكم بغضبه وهو يشعر بنيران الغيرة تنهش بقلبه كالجحيم؟!

-إما أنتِ عارفة إن أنا هتضايق بسبب لبسك بتقفي كدا ليه في البلكونة؟ سيبك من إن أنا اللي هتضايق غضب ربنا مش فارق معاكِ؟ إزاي تقفي كدا أنتِ اتجننتي؟
رمشت بعينيها عدة مرات وهي تحاول فهم ما يشير إليه وسرعان ما وضعت كفها علر فمها كي لا ينظر إليها وهي تبكي وهمست بضيق بعدما توصلت إلى سوء الفهم بينهما وأدركت سبب غضبه الحقيقى
– أنا مكانش قصدي والله.. عمري ما وقفت كدا كنت ماسكة الستارة والهوا طيرها من ايدي والله غصب عني

تنهد بضيق وهو يشعر بأن دموعها تتساقط كالجمار المشتعلة على قلبه فهتف بأمر وهو مازال يشعر بالضيق منها رغم شفقته عليها
– طيب متبكيش

وكأنه أمرها بخلاف ذلك فأجحشت في البكاء رغمًا عنها فمرر كفه على وجهه بكدر طالبًا العون من الله هامسًا يناجي ربه بصوت لم يخرج من حنجرته ولكنه وصل إليها بوضوح
– يارب

زهرة الهاشمي
الفصل الثالث عشر”صلح”

استمرت في بكائها ولم تتوقف سوى بعدما شعرت به يطوق جميع بدنها بذراعيه بينما أحد كفيه يربت على ظهرها بحنو بالغ، انتفضت بصدمة من فعلته فشعر بها ليحمحم بهدوء قبل أن يبتعد عنها متمهلًا لينشد بصوته الشجي الذي تدفق منه الحنان إحدى الأناشد التي كان قد استمع إليها قديمًا فعلقت بذهنه
– ما كنت أعرِف كيف يبكي الياسَمين
حتى رأيتكِ في بكائكِ تغرقين
ما جفَّ دمعك في عيوني لحظةً
وأنينكِ المجروح علمني الأنين
لما بكيتِ صغيرتي علمتني
ما خبأته الأرضُ من وجع السنين
أبنيتي سيطل من أوجاعنا
فجر نقي الروح وضّاء مبين

تنهدت بقوة وشعور غريب يعتريها لم تستطع تفسيره، أهو خجلًا منه ومما فعل أم حزنًا لقسوته عليها بسبب فعلتها التي لم تكن لتتعمدها أبدًا، أم تأثرّا بصوته الذي كان أول من طرق على باب فؤادها ليستوطنه بعدها باحتلال لا رجعة فيه.

نظر إليها بأعين لامعة ليقول بصوت هامس
– أنتِ عارفة إن أكتر حاجة بتوجعني هي دموع القوارير… فما بالك بقا لو كانت دموع الأميرة بتاعتي، ليكِ إنك تتخيلي الشعور اللي أنا حاسس بيه دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *