روابة جديدة ج٢
شعر بالسعادة تعتريه لإجابتها عنه حتى وإن لم تصل الإجابة إلى نفس طريقتها في السابق، فلم تكن خديجة تخبره سريعًا عما تفعل هكذا، بل كانت تشاكسه وتطلب منه تخمين ما ستفعل حتى أنها كانت تساعده في الإجابة بسرد بعض المكونات عليه، أما الآن فجاءت إجابتها بدون حياة وكأنها تجيبه رغمًا عنها، ولكن على كل حال تسلل بعض الأمل إلى قلبه، فبالأمس كانت تأبى مجاورته وصرخت حينما حاول التحدث إليها واليوم تجيب عن سؤاله، هناك بعض الأمل.
نظرت إلى أثره تتمتم بعدما ذهب إلى المرحاض ليتوضأ كي يلتحق بصلاة الظهر مع الرجال بالمسجد
– ربنا يهديك ليا علطول
تابعت ما كانت تفعل حتى استمعت إلى صوته يسألها بهدوء وهو واقفًا عند باب المنزل
– هتحتاجي حاجة وأنا جاي؟
هزت رأسها بالنفي حسرة على تلك الأيام التي كانت تتدلل عليه بها لتخبره بأن يأتي بالسناكس والتسالي التي تحبها.
أومأ إليها بإيجاب بعدما أشارت بالنفي ليسب حماقته للمرة الألف على تلك الأيام التي أضاعها من بين يديه.
اتسعت ابتسامتها وهي تتذكر تلك العباءة البيضاء التي كان يرتديها والتي دائمًا ما كانت تتغزل به حينما تراها عليه، زاد اتساعها أكثر من ذي قبل وهي تعلم جيًدا أنه ما ارتداها اليوم إلا ليرى ردة فعلها عليه بينما هي كبتت كلماتها التي كان ينتظرها لتطلقها الآن بصوت هائم ارتفع قليلًا
– عسل يا ناس.
كادت أن تعود إلى المطبخ لتتابع طهو الطعام إلا أنها صعقت حينما استمعت إلى إجابته المعتادة على جملتها تلك
– بس يا ماما.
شهقت بخجل لتضع أناملها على شفتيها بعدما أدركت أنه كان يقف خلف الباب ليستمع إن كانت ستقول شيء كعادتها، لم تكن تتخيل أبدًا أنه سينتظر ردها على هيئته، فمن ذا الذي أخبره بأنها ستقول ذلك، فلم يدخل إعتقادها أنها تدابير الله تعالى، وأنه سبحانه من يدير المواقف ليستجيب لدعائنا ويريح الأفئدة المتعبة بعد عنائها.
**************
كان “هاشم” جالسًا على أحد المقاعد بمحل عمله يقرأ بمصحفه الذي لا يصاحبه غيره في أوقات ضيقه، وكيف لها ألا يبكي قلبه بعدما حدث بالأمس، يعلم أنها لم تقصد إهانته وأن غيرتها هي ما دفعتها لترميه بتلك الكلمات، ولكن ماذا يفعل بقلبه الذي يبكي ولا يقبل المواساة بأي الكلمات.
يريد أن يزيح ذلك الضيق عنه ويتناسى ما حدث، إلا أن قلبه يأبى بشدة وكأنه يثأر منه، أغلق مصحفه حينما دلفت إحدى النساء لتقف أمام مكتبه تخبره بإرادتها في شراء أحد الملابس الشرعية.

