روابة جديدة ج٢
توردت وجنتيها بقوة وأرادت أن تنفرد بعيدًا بخجلها إلا أنها لم تستطع سوى الانصهار أكثر تحت نظراته التي أبت أن ترحمها فقالت بصوت وصل إلى مسامعه بإجهاد
– يلا عشان المفروض نروح عندكوا دلوقتي الساعة عشرة وأكيد إخواتك على وصول
لم يرمش لعينيه جفن وكأنه يأبى أن يفعل فيكتشف أن ما يعايشه ليس سوى حلمًا فرددت بخفوت
– يلا
تنهد بقوة قبل أن يفلت يدها بقوة لينهض بعدها بحركة مفاجئة جعلتها تنظر إليه باندهاش فغمز لها بإحدى عينيه مبتسمًا قبل أن ينحنى مقبلًا خدها الأيمن على غفلة منها ثم ذهب إلى المرحاض بخطوات واثقة وكأنه لم يفعل شيء.
نظرت إلى أثره بصدمة شديدة من بروده ذاك ثم شردت بعقلها قبل أن ترتفع أناملها لتمررها على وجنتها برفق شديد!
**********
استيقظ”هاشم” في العاشرة صباحًا بعدما قضى الليل بأكمله يناجي ربه ويدعوه أن يفك كربه، فقد اشتد عليه البلاء وضاق به الحال حتى لم يعد بجيبه سوى بضع جنيهات ومن المفترض أن اليوم هو المحدد من كل شهر ليعطي أمه بعضًا من الأموال كمساعدة منه بحاجات البيت
جلس على فراشه قليلًا ليتفحص هاتفه بعدما انتهى من ركعتي الضحى وسرعان ما سقط قلبه بين قدميه ونفس المشهد يتكرر بذات الصورة التي نشرت عنه قبل عدة أيام، هرولت عينيه بين الحروف ليكتشف ما كتب عنه هذه المرة ليجد رسالة دُوِّن فيها
” رسالة بحق هذا الرجل الذي لم أرَ منه سوى الخير والصلاح، أنا زوج تلك المرأة التي كانت قد أرفقت صورته على بعض الكلمات التي أساءت بها إليه، أريد أن أشهد شهادة حق بأن زوجتي هي من أساءت إليه، فهي وللأسف كانت تعاني من مرض نفسي بسبب حب المال والذي يرغمها على جمعه بأي طريقة حتى أنها انصاعت لأحد الرجال المنافسين للشيخ هاشم في السوق والذي طلب منها افتعال تلك المشكلة معه مقابل ثمن بخس، لا أريد ذكر تفاصيل أكثر من ذلك رغم أنني أود لو أفضح أمر ذاك الذي حملها على أذية الشيخ إلا أنني سأسلك طريق ستر أخ مسلم بعدما نصحته وانصاع إلى نصيحتي، وبالنهاية أود أن أخبركم أن الأمر ليس كما رأيتم فزوجتي قد بدلت الحقيقة لدرجة لا تمت للواقع بصلة، أُنهي رسالتي باعتذار كامل للشيخ عنها وأتمنى وأطلب منه بخجل شديد لو يصفح عما قد سلف منها فهي الآن بين يدي الله”
أنهى هاشم قراءة الرسالة بصدمة شديدة، خبر وفاة تلك المرأة صعقه وجعله يتمتم عدة مرات
– عفوت يا ربي عفوت، اللهم أحسن خاتمتي ولا تقبضني إليك ظالمًا ولا مفتريًا على أحد.


