روابة جديدة ج٢
نفضت عن عقلها ما حدث بينها وبين والدتها لتتذكر كيف وجدوا رجال الحي ينتظروهم بالأسفل وخاصة زوج المرأة التي تعرضت لخديجة كي يعتذرون لهم فأبى يونس المسامحة إلا باعتذار المرأة لخديجة بل وأجبرها أن تمضي على إحدى الأوراق لتتعهد بعدم التعرض لها ولو بالنظرة مرة ثانية.
فاقت مش شرودها على يده تربت على ظهرها بعدما ارتفع أنينها رغمًا عنها فانتقضت تقول
– لو سمحت سيبني دلوقتي عشان عايزة أنام
نظر إليها برفض فقالت بقوة
– لو سمحت عايزة أنام مش قادرة أتكلم دلوقتي
– نامي وأنا هقعد هنا مش هضايقك
قالها برجاء لتجيبه برفض
– فات الأوان على جملتك دي يا يونس أنا استنيتها منك كتير، اخرج لو سمحت
نظر إليها بتردد فنهضت هي واتجهت إلى الغرفة الأخرى لتقول
– ياريت تفضل هنا لأني عايزة أنام
هز رأسه بقلة حيلة بعد خروجها لتشرد عيناه بأثرها يتمنى لو تعود الأيام ليصحح أخطائه التي يبدو أن عقابه عليها سيكون غير هين بالمرة.
***********
بسعادة وخجل مازال يلازمها ببداية كل لقاء بينهما دلفت زهرة إلى الغرفة التي يستقبلون هاشم بها، ألقت السلام عليه وعلى أبيها ووالدتها التي كانت تجلس برفقتهم متخلية عن نقابها كما فعلت بيوم العقد، جلست بالمقعد المجاور له تعدل من وضعية فستانها الأبيض الذي تناثرت عليه الوردات الأرجوانية الهادئة، عدلت من حجابها الأرجواني وكأنها تتيقن من كمال هيئتها فاستمعت إلى صوت والدها يصيح بمرح
– معدولة معدولة
ابتسمت بخجل لالتفاته لهذا الأمر فارتفعت ضحكات الجميع عليها، جلس والدها برفقتهم لعدة دقائق حتى استأذن من هاشم فوافق الأخير الذي قال لها عقب خروجهم
– تعرفي إن شكلك بالنقاب مختلف خالص عن شكلك من غيره
– كل الناس بيقولوا لي كدا عينك مش شبه شكلك
– أول مرة شوفتك فيها كان عادي لأني مكنتش شوفتك بنقاب لكن إما شوفتك استغربت بس اتعودت بقا
ظلوا يتحدثون معًا لبعض الوقت حتى قالت زهرة
-تعرف إننا متصورناش مع بعض ولا صورة لحد دلوقتي حتى يوم العقد متصورناش
أتبعت كلماتها بأن نهضت من مكانها واستقلت المقعد المجاور له فقال بهدوء
– الصراحة مبحبش الصور أوي عشان في كلام فيها فبقول نبتعد عن الشبهات أحسن يعني الأفضل إننا منتصورش إلا لضرورة.
رأي انزعاجها الذي بدى على وجهها فقال باقتراح
– طيب ممكن نتبادل الصور وخلاص أكيد كل واحد معاه صور لنفسه


