روابة جديدة ج٢
أقبل إليها مبتسمًا ليأخذ العصائر منها وهو يبتسم بمكر هامسًا بضيق مصطنع
– يا خسارة، كان نفسي تعملي شاي لعبد الرحمن
اتسعت ابتسامتها بخجل ليذهب هو بالأكواب بعدما غمزها بخبث فضحكت بخفوت وعقلها يذهب إلى ما تعنيه كلماته متذكرة تلك المرة التي كان مريضًا بها فأتى صديقه لزيارتهما ولكن هذه المرة لم يستطع هو تناول الشاي الذي تركه الآخر كما المرات السابقة لتسأله باندهاش عن كون الأكواب كما هي فأجابها حينها بعفوية ناسيًا ما كان يفعل
– عبدالرحمن مبيشربش إلا الشاي اللي بتعمله زوجته لأنها بتعمله بطريقة مختلفة
شعرت بالضيق من الآخر الذي عدت تركه للشاي الخاص بها تقليلًا من شأنها فقالت باستنكار
– يا سلام! طب ما كل مرة كان بيشربه
هنا شعر يونس بأن لسانه قد خانه أمامها فابتسم بارتباك رافضًا الكذب فضيقت عينيها تسأله
– أنتَ كنت بترمي الشاي بتاعه؟
هز رأسه نافيًا ليجيبها
– كل مرة كنت بشربه أنا، زي ما هو مبيحبش إلا شاي زوجته فأنا بعشق الشاي بتاع زوجتي ومبكتفيش من أي حاجة منها.
حينها ابتسمت بخجل وخاصة بعدما تعمدت بزيارة عبدالرحمن التالية بصنع الشاي له لترى ماذا سيصنع يونس لها، ليتركه الآخر دون أن يتناوله مع صديقه ثم بعد مغادرته ذهب إليها بعدما كانت أكواب الشاي قد ذهبت حرارتها ثم تناوله أمامها ليتغزل بها مع كل رشفة يرتشفها حتى ينتهي الكون مما جعلها تصنع الشاي بكل مرة يأتي صديقه إليهم بها بعدما راق إليها أمر مغازلته تلك.
*********
توقفت زهرة في ركن بعيد عن الخلق بأحد المعارض الخاصة بالأجهزة الكهربائية وعيناها ترتجف قلقًا من نظرات هاشم النارية التي يرميها بها بين الثانية والأخرى، ظلت تتطلع إليه وهو يتحدث مع البائع بنظرات قلقة قبل أن تتبدل إلى ابتسامة خرجت من أعماق قلبها وعقلها يتطرق إلى جميع مواقفهم التي ألمت بهم منذ الصباح، فهي مذ الساعة العاشرة مساءً وهي تصاحبه لأجل إنهاء التحضيرات قبل الموعد المحدد وها هم في طريقهم لتحقيق غايتهم الأخيرة قبل المغادرة وقد شارفت الشمس على الغروب لتنال قسطًا من الراحة وتستبدل الأدوار مع القمر الذي حتمًا قد أخذ كل وقته في راحته، ابتسمت وهي تتذكر كيف شاكسها حينما نظر إلى وجهها في الصباح وتأمل ملامحها التي رآها للمرة الأولى فور استيقاظها من نومها فبدأ بمغازلتها حتى هرولت من أمامه لترتدى ثيابها وتغادر معه إلى وجهتهم التي يقتصدونها.



