روابة جديدة ج٢

نظرت إليه بضيق قبل أن تصيح بطريقة أضحكته
– يختاااي ملحقناش نتصالح

كتم ضحكاته لتقول باعتذار
– مش قصدي أنا قلت كدا من غيظي

ابتسم بخفوت وهو يرفع كفه أمام وجهها ليقول
– عفونا عنكِ فهلا قبلت يد الأمير كي تنالي الصفح كاملًا

برقت عيناها بخجل شديد وهي تنظر إلى كفه الممدودة إليها بتشتت فسحبها بهدوء قبل أن يقول بمرح
– خلاص خلاص عفونا هذة المرة دون تقبيل ولكن لن نتهاون في حقنا بالمرات القادمة.

زهرة الهاشمي
الفصل الخامس عشر والأخير “نهاية سعيدة”
تنظر حولها بتيهٍ كبير، لا تصدق ما هي عليه الآن، لو كان أخبرها أحدهم قبل عدة أشهر أن زفافها سيكون اليوم على من كانت تناجي ربها سرًا وتبكي له كي يخلصها من حبه المحال تتويجه بميثاق غليظ لما كانت صدقته أبدًا، كل شيء حولها يدعو إلى تصديق ما تعايشه، الإضائة المعلقة على منزل أبيها من أعلاه لأسفله، تلك الزغاريد والأناشيد التي تملأ بيتهم، بل رائحة أكلات الأفراح المميزة التي تفوح من كل النواحي وأصوات الفرحة التي تأتيها من كل جانب يجبرونها على التصديق، تلك المرأة تجلس أمامها لترسم لمساتها على وجهها وفستان الزفاف الذي ترتديه يقسمون لها أن اليوم ستزف إليه، هاشم قلبها ومالكه.

انتفض قلبها بشعور لم يمر عليه من قبل، شعور اجتاح فؤادها البكر للمرة الأولى وهي تنظر إلى والدها الذي قدم إليها من بعيد وبرفقته هاشم، ذاك الذي دلف لأخذها دون سابق إنذار كما قلبه الذي احتل فؤادها احتلالاً، أو ربما أنذر أحدهم بقدومة ولكن تلك الموجة الغريبة التي تبتلعها أجبرتها على عدم الاستماع.

لا تعلم لما ارتعش كفاها هكذا حين رأته وأيقنت أنها النهاية لليلتها في منزل أبيها، ترقرقت عيناها بالدموع حينما اقترب منها والدها وها هي تكاد أن تنفجر بكاءً وتظل برفقته بعد ذلك العناق القوي الذي أقحمها بداخله عنوة، ألم يكفيها ما كانت تفكر به حتى يأتي والدها ويدعس بقدميه على آخر مقاومتها للبكاء الذي يسحبها بعنف؟! وآهٍ من دموع والدتها التي أغرقت عيناها لتخبرها بما امتنعت من البوح به، بل إخوتها اللاتي تشكلت على ملامحهن الكآبة واحتل الإحمرار وجوههن وكأنهن يقفن بعزائها، حقًا لم تكن تعلم أن الخروج من مملكة الوالد صعب، بل شاق لهذه الطريقة التي تكاد تطغى على فرحتها بهاشم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *