روابة جديدة ج٢
زهرة الهاشمي
الفصل العاشر”عودة ولكن”
استقلت المقعد المجاور له بالسيارة وهي تشعر بأنه اليوم الأجمل بحياتها على الإطلاق، فهي قد رأت هاشم على طبيعته وكم أعجبها هذا الهاشم الذي ظل يقص لها عن الكثير من أموره الخاصة، حتى أنه روى لها قصة المنشور الذي كُتب عنه فشعرت بالضيق من تلك المرأة التي لا تعلم لماذا فعلت كل هذا.
– حمدالله على السلامة
فاقت من شرودها على صوته الهاديء وهو يهتف إليها بمرح، فنظرت حولها لتجد السيارة تصطف أمام منزلها.
سألته برجاء
– مش هتنزل معايا
– مينفعش والله عندي شغل… أنا سيبت محمد كام ساعة في السنتر ومينفعش أسيبه أكتر من كدا
تبدلت ملامحها إلى الإحباط وهي تقول بضيق
– مبتحبش تقعد معايا
برقت عينيه بصدمة ليسألها
– أنا يا مفترية؟! دا أنا معاكِ بقالي تقريبًا أربع ساعات.
– لأ بس أنا اللي جيت لك، بس عادي عمومًا الاهتمام مبينطلبش
اتسعت عيناه أكثر من ذي قبل، لا يعلم كيف تبدل حالها بهذه السرعة، فمنذ عدة ثواني كان يشعر بابتسامتها تتسع كل دقيقة فلماذا الآن تكشر عن أنيابها هكذا
– زهرة أنتِ هرمونات النكد كانت نائمة وصحيت عندك ولا إيه
دون أن يشعر وحد لسانه يسألها باستعجاب لتجيبه بشجن
– ودلوقتي بتقولي زهرة، من شوية مكنتش زهرة خالص، مش كفاية كنت بترد عليا بطريقة مش كويسة، هي دي الوصية اللي وصاك بيها الرسول.
– أنا يا بنتي مش اعتذرت لك وقلتِ مش زعلانة!
إلى هنا لم تستطع أن تكمل في دلالها الذي تمارسه عليه فارتفعت ضحكاتها لتقول بصوت متقطع من أثر الضحك
– أنا بس بوريك النكد بتاع البنات بيكون عامل إزاي
اتسعت ابتسامته بقوة حينما أدرك ما فعلته ثم قال بمرح
– يا شيخة أنا قلت اتحولت إزاي دي ولا أنا اتخميت ولا إيه
ارتفعت ضحكاتها بقوة حتى كادت أن تصل للمارة فانقلبت تعابير وجهه إلى الجدية ليهتف بتحذير
– زهرة صوتك والناس
خف صوتها شيئًا فشيء حتى اختفى تمامًا فقال بحدة
– خدي بالك بعد كدا
هزت رأسها عدة مرات باضطراب من تحوله المفاجيء فأدرك هو ما باتت عليه ليقول بهدوء
– إن شاء الله بكرة هاجي عندكوا بس النهاردة مينفعش عشان الشغل لكن كدا كدا هاجي أصلي الجمعة هنا بكرة
-ما أنا متطمنة إني هسمع صوتك بكرا عشان كدا جيت لك النهاردة عشان أشوفك كل يوم


