رواية جديدة ج١

نفت الأخرى بشدة وهي تزجرها بعتاب
– أنا يا مي؟ أنت فاكرة إني ممكن أعمل كدا وأعرف حد من ورا أعلى

همهمت الأخرى باعتذار قائلة بحرج
– أنا مش قصدي والله يا زهرة أنا واثقة فيكِ بس موقفك يحير

أومأت إليها زهرة بتفهم وكأنها تجلس أمامها ثم أخبرتها بخفوت
– بصي هعرفك على كل حاجة بس بعد ما النهاردة يعدي على خير بس

تنهدت الأخرى بموافقة وهي تشعر بفصولها يكاد يقتلها لمعرفة ماذا يحدث مع رفيقتها فاستأذنت منها زهرة كي تذهب لتساعد والدتها وعقلها يصفق من فرط السعادة التي تشعر بها

تعلم أن مي محقة في شكها ذاك فموقفها هذه المرة يختلف كثيرًا عن ذي قبل، وكيف لها ألا تفعل وهي تعلم أنها ستجلس برفقته اليوم، برفقة من استحوذ صوته على الفؤاد وآن الوقت كي يستحوذ قلبه وعقله على جل جوارحها، ربما كانت ستفعل هذه المرة كما كانت في المرات السابقة خاصة وأن والدتها أخبرتها أن الخاطب سيأتي للمنزل في مساء اليوم وأنه اتفق مع والدها منذ أيام ولن تستطيع أن ترفض مقابلته وتعرض والدها للحرج، ولكن ومن حسن حظها أن اليوم هو ثاني أيام عيد الفطر المبارك وأشقائها يجتمعون اليوم فاخبرتهن والدتهن بعريس شقيقتها فاستمعت هي صدفة إلى جملة والدتها التي رنت في قلبها قبل أذنيها
– دا محترم جدًا وخاتم القرآن من صغره دا كفاية صوته اللي يريح القلب وهو بيصلي بينا التراويح كل ليلة.

بعد سماعها لهذه الجملة انقلب حالها كليًا فبعدمًا كانت تحدج والدتها بضيق كلما ذكرت سيرته صارت هي من تحاول الوصول إلى أي معلومة تخصه بل جمعت شقيقاتها في غرفتها لينتقين لها أي الثياب سترتدي اليوم أمام مستعمر الأفئدة ذاك.
*******

وقف تحت منزل والدتها ينتظرها بعدما هاتفها وأخبرها أنه بالأسفل، كان هذا هو الحديث الأول لهم منذ تلك الليلة التي حكم عليهما بالفراق فيها، فكانت حياتهم في الأيام السابقة على نفس المنوال يأتي من المسجد بعد صلاة الفجر لينام عدة ساعات قبل أن يستيقظ في الثامنة صباحًا ليذهب إلى عمله كمحاسب بإحدى شركات الأدوية ثم يذهب إلى المسجد فلا يعود سوى قبل الافطار بعدة دقائق ليتناولاه بصمت تام ثم يرجع مرة أخرى إلى المسجد حتى آذان الفجر، فحتى السحور بات يتناوله مع الرجال في المسجد. ربما ما يمنعه عن الاعتكاف هو عمله ذاك بينما والده فقد خرج على المعاش قبل ثلاث أعوام أما هاشم فهو يشارك صديقه في أحد محلات الملابس الشرعية ويستطيع توكيله في هذه الأيام للاعتناء بالعمل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *