رواية جديدة ج١
رمقها سريعًا حينما رآها قادمة نحوه قبل أن يستقل بدراجته البخارية استعدادًا للذهاب متجاهلًا ورم عينيها الذي ظهر من خلف نقابها بعدما خمن ما حدث، صعدت خلفه بهدوء بعدما رمقته هي الأخرى بعتاب لعدم صعوده إلى الأعلى ليقدم العيدية للصغار بدلًا من إعطائها هي لهم كما كان يفعل فتصنع عدم الفهم. كان يود أن يفعل مثلما تريد ويجعل عائلتها كعائلته ولكن كيف يفعل ذلك وإخوتها يهمزون ويلمزون مع والدتها كلما رأوه، كيف يفعل وهو يتذكر حينما استدعته والدتها قبل طلاقه لها بعدة أيام وتوسلت إليه ليطلق سراح خديجة التي تراها ذبلت كلما رأتها، لا تعلم بأن السعادة لم تطرق باب ابنتها سوى ببيته وأنها هي من جذبت السعادة من تلابيب ثيابها وطردتها شر طردة بل وكلما حاولت الاقتراب من ابنتها تدخلت هي وتوعدتها بالشر إن هي لامستها.
توقف أمام منزل أبيه كعادتهم كل عام بثاني أيام العيد فصعدت هي للأعلى وتركته يغلق الدراجة قبل صعوده، هرولت على سلالم البيت كي لا يلحقها فلم يستطع الوصول إليها إلا ووالده يفتح الباب لهما، هنئت الجميع بمناسبة العيد ثم جلست بجوار أميرة شقيقة يونس التي هتفت إليها غامزة
– إيه يا أخت خديچة الحلاوة دي هو الحب بيحلي ولا ايه
ارتفعت ضحكات الجميع على يونس الذي حمحم بقوة معتقدين أنه خجل من كلماتها لا يدرون بأنه حمحم دون إرادته وكأنه يتمنى لو كانت حياتهم كما تقول فصاحت والدته بغضب مصطنع قاصدة إبعادهم عن هذا الحديث
– بس يا بنت أنتِ وهي سيبوا أخوكوا ومراته في حالهم
هنا نظر منتصر إلى زهرة مبتسمًا قائلا بمرح ليتبين ردة فعلها
– خلاص يا بنات ملكوش دعوة بيونس وخديچة نتكلم عن عروستنا اللي شغالة ماسكات على وشها بقالها ساعتين.
احمرت وجنتيها بقوة فهي تخجل من والدها كلما تحدث معها على أمر زواجها ثم جذبت هاتفها من فوق قدمها ونهضت متجهة إلى غرفتها تجنبًا لمزاح أشقائها الذي لن ينتهي اليوم.
بعد ساعة استمعت إلى جرس الباب الذي دوى في جميع أرجاء البيت مزامنًا لصوت شقيقتها التي دلفت إليها هامسة بسعادة
-جهم.. جهم
ارتفع توترها إلى أقصى درجاته وتعاركت أناملها مع بعضها وأخذت تلتفت برأسها يمينًا ويسارًا تبحث عن عدة أشياء ولم تستطع الوصول إلى أي منهم من فرط قلقها.
اقتربت شقيقتها منها ثم تلمست أطرافها بحنان وهمست بهدوء
– متوترة أوي كدا ليه يا زهرة؟ مفيش داعي للتوتر دا كله يا حبيبتي… هو جاي مع نساء بس النهاردة أخوه قال إنه هييجي المرة الجاية عشان تكونوا براحتكوا وأهله لطاف خالص والله والدته كانت بتيجي تصلي التراويح معانا وكويسة خالص متقلقيش.