رواية جديدة ج١
استفاق من شروده على طرقات هادئة على باب غرفته فأسرع في إزاحة دموعه التي تبقى أثرها على خديه قبل أن يهتف بهدوئه الذي يتميز به
– اتفضل
اتسعت ابتسامته تلقائيًا وهو يستمع إلى والدته التي هتفت بتساؤل
– إيه يا ابني الكهف اللي أنت عايش فيه دا، مضلم الأوضة كدا ليه؟
وقبل أن تتابع باقي حديثها رمقته بتفحص وهي تسأله
– في حاجة ولا ايه؟ شكلك مش مضبوط
لم يجيبها سوى بذاك العناق الذي كاد أن يسحق ضلوعها فيه قبل أن يهتف بمغازلة
– طبعًا فيه.. إزاي مش هشوفك عشر أيام وعايزاني أكون فرحان
ارتفعت ضحكاتها بسعادة وخجل فطري من كلماته قبل أن تجيبه
-ماشي يا بكاش.. هعمل نفسي مصدقة عشان أنا فرحانة بس بالخبر اللي أنت لسة قايله ليا
ارتسمت على شفتيه ابتسامة لم تصل إلى عينيه وهو يرى سعادتها بخبر خطبته لإبنة شيخه، فلطالما ألحت عليه بالخطبة وكم سعدت لخطبته لابنة الشيخ منتصر الذي لم يقدم لولدها سوى كل خير، فهو يعلم جيدًا أن والدته تحترم ذاك الرجل ولم ترفض خطبته لابنته حينما يخبرها أنه يريد الزواج منها
– يلا تعالى اخواتك برا وكلنا متجمعين تعالى اقعد معانا عايزين يباركوا لك قصدي يقعدوا معاك
ضيق عينيه بمكر وهو يتفحص وجهها الذي تلون بارتباك فهمس بمرح
– أنا مش قلت لك يا بطة متقوليش لحد ألا ما الشيخ يعرف بنته ونشوف ردها الأول؟ وياتري بقا خلاتي وعماتي كلهم عرفوا ولا نسيتي حد؟
قلبت وجهها بغضب مصطنع وهي تصيح قبل أن تهرول خارجة من الغرفة
– فيها إيه يعني إما أفرحهم دول إخواتك هما حد غريب يعني… أنت دايما كدا بتحب تخبي.
ارتفعت ضحكاته على طريقتها التي تتبعها دائما لقلب الموضوع لصالحها ثم صاح بمرح
– هو في حد بيعرف يخبي حاجة منك يا إذاعة الشرق الأوسط… الله يكون في عون البنت لو محصلش نصيب مش هتتجوز بسببك.
********
حينما قاربت نسائم الفجر الذكية على الانبثاق وصدح صوت المقرئين يعم الأرض أمانًا وس\كينة من إذاعة القرآن الكريم؛ انتهت خديجة من وضع لمساتها الأخيرة على تلك الطاولة البيضاء الصغيرة التي ضمت الفول المصري بلونه البني الفاتح مرافقًا لأصابع البطاطا الشهية والعديد من البيض المسلوق وقطع الجبن التي تحتضنها شرائح من الخيار والطماطم، ومن ثم طرقت على باب غرفة نومه التي كانت تضمهما سابقًا قبل أن تتجه إلى إحدى الغرف وتغلق الباب خلفها بهدوء.
فاق من غفوته على طرقات خفيفة ليستمع إلى قران الفجر فيعلم أنه قد حان وقت الاستيقاظ.


