رواية جديدة ج١

استمعت إلى حمحمته قبل أن يقول بنبرة هادئة
-على فكرة الشنطة بتاعتك لسة معايا

ضربت على جبينها بتعنيف لعقلها الذي ترك السؤال عنها، فالحقيقة لم تكن تحتوى سوى على بعض الأشياء الغير هامة لذا لم تهتم لشأنها كثيرًا
– خليها عندكوا بقا مفيهاش غير ٧٠ جنية

قالت جملتها بمرح فأجابها
– حلوين أي حاجة من ربنا راضيين بيها.

ابتسمت برفق أثر جملته ثم انخرطت معه في أحاديثه التي ظل يتحدث بها عنها حتى أغلق معها لقدوم وقت النوم كي يستطيعون الاستيقاظ لصلاة الفجر.
*********
همهمات باكية وأصوات بكاء مكتومة تتقطع لها نياط القلوب تصدر من تلك الغرفة التي تحتلها خديجة، أرادت ألا تنكث عهدها مع عقلها بألا تبكي عليه أبدًا فزمن البكاء قد ولى إلا أن قلبها الخائن بكل مرة يحنث بجميع عهوده ويجعلها تئن وجعًا على حبيب أودعت بقلبه جل مشاعرها، وكيف لها ألا تبكي وهو الذي نزل مجاورًا لها أمام عائلته ثم بنهاية الدرج صدمها بمعاكسة طريقه لها، أحقًا ذاك يونس حبيبها هو من جعلها تنفرد بطريقها لا يرافقها سوى ظلمات الليل ونباح الكلاب؟ أهذا الذي كان قد وعدها سابقًا بأن لا تترك يده يداها أبدًا، ارتفع عويلها بدموع القهر حسرة على حب كانوا يُحسدون عليه، لا تعلم بأن الحبيب لم يقدر قلبه على تركها بل تخفى سائرًا خلفها حتى دلفت إلى باب منزلها واطمئن بوصولها من إضائة غرفتها التي ارتفعت بعد دلوفها ببضع دقائق.

كاد عقلها أن يراوده الجنون وهي تعقد مقارنة بين هذا البائع لحبها وذاك الذي لم يتخلَ عنها حينما تخلت عنها جميع عائلتها، تذكرت كيف قام أحد الجيران العابثين بتزييف صور فاضحة لها بملابس تظهر أكثر مما تخفي وجاء إلى والدها بعقد زواج عرفي وأخبره بأنهم متزوجون منذ عدة أشهر، ودعت دموعها عينيها وراودتها ذكرى ضرب أبيها المبرح لها حتى كادت أن تموت بين يديه، تذكرت كيف ظلت تصرخ ببراءتها من ما ينسب إليها إلا أن الجميع لم يصدقها بل أجبرها والدها في الليلة التالية على الزواج من ذاك الفاسق على الرغم من خطبتها ليونس حبيب مراهقتها حينها، أيامها في تلك الفترة لن تكون مجحفة بحقها إن وصفتها بالسواد فبعيدًا عن عيشها بمرافقة ذاك الذي كان يتغنى معتذرًا بأنه ما فعل ذلك سوى حبًا لها وغيرة عليها من يونس فضربه لها في الكثير من الأحيان لعدم مسامحتها له بل وإجبارها على الكثير من الأشياء كانوا من أسوأ ما قد يعانيه المرء، فأن تعيش برفقة ظالمك بل وتفعل ما في جهدك لنيل رضاه؛ من أسوأ الاشياء التي قد يشعر بها المرء، ويا ليت هذا ما حدث وحده بل وفاة والدها عقب زواجها بشهر دون أن يعلم ببرائتها هو ما جعلها تقنط من رحمة ربها وتنسى ما وعدنا الله به لتحاول الانتحار ليلتها فيقوم ذلك الفاسق بطلاقها بعد شهر واحد من زواجهما لتلوك الألسنة سيرتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *