رواية جديدة ج١

جلست برفقة النساء اللاتي قمن باحتضانها والمباركة لها إلى ما يقارب العشر دقائق حتى استمعت إلى والدتها تقترب منها لتهمس لها في إحدى أذنيها
– يلا عشان تروحي، تعالي انزلي معايا تحت عشان هاشم يروحك لأن مينفعش يطلع قسم النساء.

برقت عينيها بصدمة وهي تستمع إلى كلمات والدتها، ألن تذهب برفقة عائلتها كما حضرت، التفتت إلى والدتها تقول بنفي
– ازاي يا أمي مش هنروح زي ما جينا

هزت الأخرى رأسها بالنفي تجيبها بتعجب
– ازاي يا بنتي دلوقتي بقا جوزك الناس هتقول ايه مش تعملوا زي باقي الناس
– لا يا أمي أنا بكسوفة نروح إحنا وخلاص قبل ما يستنوا

قالتها يتذمر طفولي أضحك والدتها وهي تجيبها
– قبل ما يستنوا إيه كدا كدا هما تحت أدام المسجد وطبيعي إن أول ما تنزلي تروحي معاه في عروسة بتمشي لوحدها يا بنتي قومي يلا

نهضت بتردد وهي تشبك يدها مع والدتها تبثها كل مشاعرها التي تشعر بها الآن، فدائمًا ما كانت والدتها حنونة تتفهم ما تقول دون أن تقول.

ضغطت الأخرى على يدها هامسة بخفوت حاني
– متخافيش مش هسيبك

تقدمت بتوتر إلى الخارج حتى صارت تنزل درجات السلم بحذر خشية وقوعها من الفستان الذي يعيق حركتها قليلًا، لم تمضِ دقيقة واحدة حتى وجدت نفسها تقف أمامه، توترت نظراتها وشعرت بجميع بدنها يرتعش خاصة حينما استلمت تلك النظرة التي رمقها بها حين نزولها، تأملت طرف عبائته البيضاء دون القدرة على رفع نظرها إليه وخاصة مع وجود هذا الجمع من الناس، شعرت بارتجافها يزداد أكثر حينما اقترب منها وشبك يدها بذراعه، حقيقة لم تشعر بالاندهاش من فعلته فشخص بوقاره لم تتوقع منه أن يحتضنها أو يفعل شيء من هذا القبيل أمام الناس فلكل فعل مكانه الخاص وهذه الأمور لا تكون بوجود كل هؤلاء، سارت برفقته بعدما شبكت يدها بذراعه المغطى بكف جلبابه الذي لم يتخلى عنه حتى في يوم خطبته، استمعت إليه يهمس بشيء لكنها لم تفهم ما يقول فوجدته يردد بحنان
– اهدي متخافيش.

تنهدت بقوة بعدما استمعت عبارته ثم سارت بهدوء وهي تتمنى لو تصل إلى البيت بأسرع وقت، بعد دقائق قليلة وصل بها إلى مجلس النساء فوجدت الجميع يتبعه ومنهم والدها الذي عانقه وبارك ثم احتضنها بقوة قبل أن يضعها تحت ذراعه قائلًا بعيون ممتلئة بالدموع
– أهديتك زهرتي والركن الرابع من أركان قلبي الذي لن ينتصب واقفًا إلا بثباته فكن معها كما عهدتك دائمًا ولا تبخس من قدرها شيئًا، فوالله لقد أنَّ الفؤاد وانهمرت دموع عينيه حزنًا على خروجها من تحت جناحيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *