رواية جديدة ج١

ارتسمت الابتسامة على ثغرها وهي تسأله
– هو مكان السنتر دا فين؟
– ملوش داعي تعرفي مكانه وقت ما تحتاجي أي حاجة عرفيني وأنا هجيبها لك إن شاء الله.

أومأت بخجل ثم سألته بعدما ارتسم الارتباك على وجهها
– هو ممكن أسألك سؤال؟
-اتفضلي
قالها بفضول فقالت بتوتر لم تعتاده
– هو حضرتك هتسافر؟
– أولًا بلاش حضرتك دي، وبالنسبة للسفر فإن شاء الله بتمنى ربنا ييسر الموضوع

شعرت بالضيق يسكن كالضيف الثقيل على قلبها قبل أن تقول بنبرة أظهرته
– طيب ليه مش قلت إن بتشتغل في السنتر دا إيه لازمة السفر؟

هز رأسه بتفهم بعدما أدرك أنها لم تستمع إلى كامل حديثهم ثم أجابها بنبرته الهادئة التي تجعل قلبها يرتجف رغمًا عنه
– أنا مش هسافر شغل بنفس المعنى أنا بعرف أسوق عربيات وكدا فأنا هسافر السعودية كسائق عشان أعمل حج حاجة اسمها “خدمة حجاج” يعني شهر بس وعلى فكرة دي تاني مرة بس ربنا ييسر الموضوع المرة دي.
أومات إليه بإيجاب وهي تشعر بكلماته تهدم الضيق من قلبها شر طردة وتشيد مكانه قصورًا للسعادة والراحة.

ترك يونس هاتفه بإرهاق وانشغل مع هاشم بالحديث ثم أتى الشيخ منتصر فجلس معهم هاشم قليلًا ثم استأذن بالانصراف كالمرة السابقة.

جلس يونس منهكًا برفقة شقيقاته محتلًا المقعد المجاور لزوجته حتى لا تكثر الأقاويل
عقدت والدته حاجبيها وهي تسأله بقلق
– مالك يا حبيبي؟ وشك أصفر كدا ليه

ابتسم بتعب وهو يجيبها بخفوت
– مفيش يا أمي عندي برد عامل لي هبوط

اقتربت منه بقلق شديد ثم وضعت يدها على جبينه قبل أن تشهق قائلة
– يا نهار أبيض دا أنت ساخن خالص يا حبيبي هاتي يا أميرة الترمومتر من جوه كدا.

هرولت أميرة التي كانت تتابع حديثهم بقلق إلى الداخل بينما نهضت خديجة التي كانت تشعر بتعبه منذ البداية من مقعدها وتلمست جبينه بهدوء بعدما تقابلت عيناه معه حينما نظر إليها باندهاش من وقوفها أمامه

لم تتوقف على رميه بتلك النظرات العاتبة فأشاح نظره عنها وهو يتابع والدته التي وضعت الجهاز بفمه

– درجة الحرارة تسعة وتلاتين ونص لازم تروح تكشف

هز رأسه بالنفي وهو ينهض قائلًا
– لأ مش للدرجة دي أنا هجيب علاج من الصيدلية وأنا مروح وخلاص

كادت والدته أن تتحدث بالرفض ليبيت معها كي تطمئن عليها ولكنها تراجعت حينما وجدتها فرصة مناسبة كي تعتني زوجته به عل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.
وجهت حديثه إلى خديجة بقلق
– خدي بالك منه يا خديجة أنا عارفة أنه مش هيرضى يبات .. ولو الحرارة منزلتش كلميني يا حبيبتي نيجي ناخده المستشفى أنا وعمك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *