رواية جديدة ج١

ابتسمت بسعادة وهي تتنهد براحة فقال بتحذير
– بس الله يكرمك مش عايز إذاعة دلوقتي خالص لسة مش عارف بعد الاستخارة هيحصل إيه والله أعلم هي هتوافق ولا لأ.

أومات إليه بتفهم وعقلها ينتوي غير ما تظهر فقال وهو يدلف إلى غرفته
-ربنا يستر.

جلست بخجل شديد وسط أشقائها الذين التفوا حولها يسألونها عما تشعر به وما حدث بينها وبينه.

ظلت تجيبهم عن بعض الأسئلة السطحية بخجل وعينها تتقاسم النظر بين أبيها وبينهم، فصاحت والدتها بتعنيف
– خلاص سيبوها في حالها بقا وادخلوا ناموا يلا الوقت اتأخر وعيالكوا بيناموا على نفسهم

– أنا هنام مع زهرة في أوضتها هتفت بها أميرة متحمسة فصاحت زهرة بزعر
– لأ أنتِ وأولادك لأ.. المرة اللي فاتت لقيت نص شعري مقصوص المرة دي هيعملوا فيا إيه محدش هينام معايا غير سندس

قالت وهي تنظر إلى شقيقتها التي تعرف بينهن بصفات الهدوء والتعقل الشديد كما أنها ليس معها سوى صغيرها إسحاق ذو التسعة أشهر ولن يفعل جلبة كباقي أبناء أشقائها

زفرت أميرة بخيبة وهي تنظر إلى سندس بحقد فابتسم الجميع عليها وبدأ كل منهم للذهاب إلى غرفة نومه

تردد يونس قليلًا قبل أن يوجه نظراته إليها قائلًا
-يلا؟

أومأت إليه بإيجاب فهتفت والدته
– ما تباتوا هنا في أوضتك بدل ما تروحوا وتيجوا الصبح

-لأ مش هينفع

قالها باندفاع فرمقته بعتاب قبل أن تتصنع ابتسامتها وتقول بمرح
– ما أنت عارفة إن جويرية وحفصة بيستولوا على الأوضة
يا ماما

ابتسمت والدته وهي تنظر إلى بنات ابنتها البكر أميرة بحنان قبل أن تقول
-خلاص يا حبايبي على راحتكوا .

تقدم يونس تجاه الباب فتبعته هي بعدما ودعت الجميع بابتسامة سرعان ما بدلتها بعكسها وهي تتقدم تجاه منزلهم فاستمعت إليه يقول بقوة
– راحة فين؟

التفتت إليه فوجدته ينحني على دراجته البخارية ليفتح قفلها السفلي ثم أجابته وهي تشيح بنظرها عنه
– هروَّح مشي.. المسافة مش محتاجة أركب

– هتروحي لواحدك في الليل دا إزاي يعني

قالها بحدة فأجابته باستفزاز
-عادي كلها كام شهر ومش هلاقي حد أمشي معاه فأتعود بقا.

تصنع اللا مبالاة وهو يشعر بها تستفزه ليعيدها إلى عصمته فقال بهدوء بعدما استقل الدراجة وأدارها
– اركبي.

رفعت نظرها إلى السماء بعدما أطلقت أنفاسها بقوة ثم صعدت خلفه وهي تجلس في أبعد مكان بمحاولة منها لتجنب ملامسته، تساقطت دمعاتها الواحدة تلو الأخرى وعقلها يجري مقارنة بين هذا العيد والعيد السابق، لو كانت تعلم بأن السعادة ستغدر بهما هكذا وتفر منهما حينما تسنح لها الفرصة لما تركتها تنفلت من قبضتها أبدًا
صعدت إلى شقتهم حين وصوله وأغلقت باب غرفتها ثم وقفت خلفه تنظر من تلك النقطة الصغيرة بمنتصف الباب كي تستطيع النظر إليه دون خوف لترى ما يفعل علها تروى ظمأ اشتياقها الذي أنهكها حد الألم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *