رواية جديدة ج١
اتسعت ابتسامته متأثرًا بعدما استمع إلى كلمات أستاذه التي تتبدل للعربية الفصحى كلما اتخذت الجدية سبيلًا ثم سحب يده مقبلًا إياها بتقدير قبل أن يقول
– والله سأضع خوف الله نصب عيناي كلما عاملتها فلا تخافني.
لم يستطع الشيخ منتصر البقاء أكثر من ذلك فخرج مطمئنًا قلبه بأنها مازال لها العديد من الأيام ستحياها ليدللها تحت قبضته.
تبعه هاشم على الفور بعدما همس لزهرة بالعودة مرة أخرى حينما تنتهي المراسم ثم التفتت هي إلى اصدقائها اللاتي حضرن بالدف لإحياء الليلة برضا الرحمن.
انتقلت بنظرها إلى خديجة زوجة شقيقها التي قدمت إليهم منذ الصباح ولكن بغير سجيتها فخديجة دائمًا ما كانت مرحة لا تترك أحد إلا وتمازحه وخاصة يونس الذي يتمتم مستغفرًا بضيق مصطنع منها ثم يفر منها إلى الخارج أما الآن فهي هادئة منذ الصباح تساعد الجميع بهدوء ولا يخفى عليها نظرتها المصعوقة هي وشقيقها حينما رأوا بعضهم، فنظرتهم تلك أعربت عن شيئًا ما عظيمًا قد حدث بينهما وتتمنى لو لم يكن شقيقها قد تجاوز بحق الأخرى فوالله لو تزوج نساء البلدة كلها لن يعوض خديجة.
بعد عدة ساعات انتهت المراسم ودلف هاشم مرهقًا إلى غرفة الضيوف جلس بالمقعد المجاور لها على غير عادته، نظرت إلى الأسفل بحرج من وجودها أمامه بدون نقابها الذي اعتادت ارتدائه بحضرته في الأيام السابقة فوجدته يصيح بمرح
– لأ بقولك إيه أنتِ لسة هتتكسفي ونعيده من جديد ولا إيه بقولك إيه أنا كاتب كتاب دا أنا أرتكب جناية
اتسعت ابتسامتها بدهشة من هذا الشقي المغاير تمامًا لهيئته الرزينة فتابع بعتاب خفي وهو ينظر إلي عينيها نظرة جعلتها تخفض وجهها حياء
– جميلة الحاجات اللي على عينك دي بس كنت أتمنى لو عملتيها بعد ما جيتي من المسجد بدل ما تخرجي كدا أدام الرجال
باندفاع قالت
– والله قبل ما أخرج خبيتها خالص بس وأنا ماشية النقاب مع الوقت ارتفع شوية
أومأ متفهمًا قبل أن يقول
– أنا بس بنبهك عشان في الفرح إن شاء الله تاخدي بالك وإلا مفيش الحاجات دي، أنتِ فاكراها سايبة ولا إيه دا أنا سي السيد فاهمة يا أمينة؟
ارتفع صوته بمرح في كلماته الأخيرة فارتفعت ضحكاتها مما جعله يقول بغزل
– أيوة كدا اضحكي خلي الدنيا تنور
اتسعت عينيها بصدمة من غزله الصريح هذا لأول مرة فالتفتت إلى الجهة الأخرى مما جعله يقول
– خلاص خلاص متتكسفيش مش هعاكسك تاني دلوقتي وأنا مروح بقا عشان أعاكس وأهرب

