رواية جديدة ج١

رفعت رأسها إليه لتجيبه فوجدته بنظر بالاتجاه الآخر، الآن فقط فهمت ماذا يفعل، رقص قلبها فرحًا بعدما توصل عقلها بأنه يغض بصره عنها رغم جلوسها أمامه بكامل احتشامها، شعرت بالأسف على أحوال المسلمين التي جعلت فعلته هذه نادرة، فالكثير من الخطاب إن لم يكن جميعهم باتوا يتخذون الخطبة سلمًا متجاهلين عفتها ويتسلقون درجاتها الملطخة بالمعاصي درجة درجة حتى يصلون إلى بر اللا أمان فيرتكبون الفواحش ثم تضيق قلوبهم غير قادرين بعقاب الله الذي لا لأحد السبب فيه سواهم.
أجابته بصوت ظهرت السعادة به وهي تنظر إلى الأرض هي الأخرى شاعرة بأفعاله تسوقها إلى التزام ما غفلت عنه دون قصد
– أنا الحمد لله بخير

-الشيخ منتصر حدد الخطوبة بعد أسبوعين الميعاد دا مناسب ليكِ.

وكأنه قذفها بسهم من السعادة بسؤاله ذاك الذي أشعرها باهتمامه لرأيها رغم علمها بالميعاد قبل قدومه أصلا ولكنها أجابته بمرح
– يعني لو مش مناسب هتغيروه

ارتسمت على ثغره ابتسامه لو كانت علمت بها لأجبرها قلبها العاصي على عدم رفع نظرها عنه ثم أجابها بهدوء
– طبعًا لو عندك أي اعتراض عرفيني الميعاد المناسب ونغيره

هزت رأسها بالنفي وهي تشعر بالحرج من حديثه الجاد معها، كانت تعتقد أنه سيجاريها بمرحها كما كان يفعل بالمرة السابقة ولكنه صدمها بتعامله المحدود معها، على الرغم ضيقها إلا أنها احترمته أكثر من ذي قبل بفعلته هذه فقد تعمد إظهار شخصيته لها في المرة السابقة كي تستطيع تحديد موقفها وها هي قد وافقت عليه ووافق عليها فآن الآوان ليتعاملان مع بعضهما كخاطبان ويلتزمان بضوابط الخطبة، حمحم بتساؤل حينما لم يستمع لإجابتها فقالت بهدوء
– لأ مناسب الحمد لله

– طيب كويس جدًا إن شاء الله هننزل الأسبوع الجاي نشتري الشبكة استعدي بقا.

أومأت بهدوء وسرعان ما شعرت به ينهض من مكانه ويضع شيء ما على الطاولة أمامها فعقدت حاجبيها بتساؤل ولم يدم فضولها كثيرًا وهو يقول
– اتفضلي دي هدية مني.

اتسعت ابتسامتها وصفقت بطنها سعادة وهي تتذكر الشيكولاته التي أتى بها المرة السابقة مع ذلك المصحف ذو اللون الكحلي الذي خطف عقلها، ولكن هتف لسانها على عكس ما تفكر به
– ليه كلفت نفسك
– مش تكلفة دي حاجات من عندي من السنتر دعايا عشان تشتري من عندنا بعد كدا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *