رواية جديدة ج١

ابتعدت خديجة عنها حينما استمعت إلى صوت يونس الذي أثقلته الهموم ياتي متعبًا من الخارج، تنهدت والدته بقوة وهي تتأمل وجهها بأسى وهمست بخفوت
– لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا

ابتسمت إليها بحزن من بين دموعها فرفعت حماتها أناملها وأزالتها بحنان وهي تشعر بالشففة الكبيرة عليها ثم عميت بنبرة حانية أظهرت طيبة قلبها الفطرية
– فوقي يا حبيبتي ومتزعليش قلبك حقك عليا أنا

لم تكد تنتهي من جملتها حتى وجدت ولدها أمامها بعدما طرق الباب بخفة فرمقته بعتاب جلي قبل أن تقول بمرح مصطنع وهي تنهض متجهة للخارج
– تعالى يا عم شوف مراتك اللي زهقتني أحضان دي وأنا هخرج أشوف أبوك هياخد إيه معاه وهو ماشي

بعد خروجها اتجه بنظراته اللامّة إلى تلك التي أشاحت بنظرها عنه، تنهد بقوة وهو يتذكر شعوره الحارق منذ دقائق، فبعدما وجدها تخرج من الباب دون سابق إنذار بعدما ارتدت كامل ثيابها اعتقد انها غيرت فكرتها واستمعت لصوت كرامتها وهجرته إلى بيت والدها ولكن قلبه تمنى أن تكون ذهبت إلى أمه كعادتها وها هي لم تخيب رجاء قلبه ووجدها أمامه، أما عنها فقد شعرت بالغيظ منه، أيحق له أن يعاتبها بعدما قطع أقوى رابط بين قلبيهما؟! نهضت هي الأخرى تتبع حماتها رافضة أي كلام بحضرته فإن كانت قد دعست على قلبها وتبقت معه بعدما فعل فلن تقتله بالصفح دون عقاب وخاصة وقلبها يعلم بأنه سيقابل كلماتها ببروده الذي تمنى لو تنتزعه بمخالبها من تصرفاته إلى الأبد.

نظر إلى أثرها بقهر هو سببه قبل أن يهمس بإعياء
– يارب صبرني.. أنا مش عايز أظلمها
لا يدري بأنه هكذا يظلمها بإعتراضه على قضاء الله وحرمان قلبها من الترويّ بترياق أسقامها.

زهرة الهاشمي
الفصل الثاني” سعادة مفرطة”

بغرفة تفوح منها رائحة الحزن، لا يظهر منها سوى العتمة، المصدر الوحيد للضوء فيها هو ذاك الهاتف الذي يقبض عليه هاشم، هذا الشاب الذي انهلَّت الدموع من عينيه الواحدة تلو الأخرى وعيناه تهرول للمرة التي لا يعلم عددها على رسائله السابقة معها، ربما من بمكانه سيتمعن في الرسائل ويقرأها ببطء علها تشعره بذاك الحب الذي كان يشع من قلبه حينها ولكن من مثله هو فقد حفظ فحواها من كثرة تكرارها حتى أنه لم يعد بحاجة للهاتف ليتذكرها فقد بات يتذكر كل كلمة حتى التعبيرات التي كان يلصقها لها بات يحفظها عن ظهر قلب، وكيف لا يفعل وهو من فقد حبيبته قبل عدة أيام من زفافهما؟ كيف لا ينفطر قلبه عليها وهو يتذكر كيف دعستها تلك الحافلة أمام عينية لتتلطخ الأرض بدمائها ويتلطخ معها فستان زفافها الأبيض الذي كانت تحمله بيدها فرحةً بشرائه؟! كان قد عاهد قلبه سابقًا بأنه لن يسمح له بالتفكير في الزواج ثانية ولكن كيف له ألا يفعل الآن؟ كيف له أن يرد طلب شيخه ومعلمه وقد طلبه صراحة، هو يعلم أنه من حقه الرفض ولن تتأثر علاقته بشيخه ولو بدرجة واحدة فهو يعرفه جيدًا ولكن هو كهاشم هل له أن يرده خائبًا وهو الذي أغرقه بمساعداته له حتى بات لا يستطيع حصرها من كثرة ما لجأ إليه، حقيقة هو يشعر بالاندهاش من شيخه الذي طلب منه هذا الطلب وهو أكثر من رافقه في محنته ويعلم جيدًا بعهده الذي قطعه مع قلبه فكيف يطلب منه أن ينكثه لأجل ابنته؟ لا يعلم بأن شيخه لم يكن يشغله في الأيام والليالي السابقة سوى أمره ولم يجد أغلى من ابنته ليساعد قلبه الذي استغاث به ليخرجه من محنته هذه المرة ولا يرد رجاء فؤاده خائبًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *