رواية جديدة ج١
بعدما زفرت براحة لاستقرار حرارته عقدت حاجبيها بعدم استيعاب لما يقوله إلا أن ملامح وجهه الصلبة أفهمتها ما يفعل فسألته باستنكار
– أنت بجد بقيت كدا إزاي؟ كل حاجة عندك بقت تبعدني عنك وخلاص من غير ما تقدر الموقف اللي إحنا فيه
-اتفضلي جوة
قالها ببرود فصاحت بغضب منه
– مش هدخل ومش هقوم من مكاني
لمعت عيناه بشرر من صوتها الذي علا عليه فقال
– أنتِ ملكيش الحق في اللي أنت بتعمليه دا… إحنا دلوقتي مُطلقين أنت مش مراتي
على قدر وجعها الذي صبه في جوف قلبها أجابته بلوعة
-أنت فاكر إن اللي أنت بتعمله دا هيخليني أسيبك؟ عشان إيه أصلًا؟ أنت فين إيمانك بربنا، دا التدين اللي أنا عرفتك عليه إما مش قابل بقضاء الله أومال بتخافه إزاي؟
تنهد بقوة أثر تلك القشعريرة التي أصابت بدنه من كلماتها التي تلفظت بها، هو منذ بداية تفكيره بطلاقها يقنع عقله بأنه لا يقصد الاعتراض على قضاء الله، ولكنه لا يريد أن يظلمها وشتان بين الاثنان هو يريد أن يعطيها فرصة لتعيش حياتها بسعادة وهي تخبره بأنه هكذا ينتزع السعادة من قلبها، عندما لم تجد منه رد على كلماتها أيقنت جيدًا تفكيره فيما قالت فتفوهت لتزيد من الضغط عليه
– أنت عايزني أتجوز واحد تاني؟ طب وبعدين هتقدر تعيش بعد كدا وأنا مع حد غيرك؟ أنت لحد دلوقتي يا يونس مبتخليش حد يتكلم عن زواجي الأول ولو حد جاب سيرته مبتسكتش
-خديچة
صرخ بها بقوة حينما ذكرته بذاك الشبح الذي يؤرق عليه مضجعه كلما خطر على بال قلبه فتوقفت بارتعاب جلى على وجهها، زفر بقوة واستغفر عدة مرات بعدما رأى ملامحها تلك، يصعب على قلبه أن يراها تنازع لاستكمال علاقتهم وهو الذي يجبرها بكل قوته أن تتخلى عنه، نهضت هي من مقعدها بعدما تيقنت من تحسن حالته ثم غادرت الغرفة بعدما أيقظت تلك الوحوش الضارية التي كان قد أوشك على قتلها.
بعد اختفائها عن عينيه فرت منهما دمعة لو رآها قلبها الذي يسكن بأضلعه لمات وجعًا لأجله ثم هتف لسان قلبه باختناق
– اللهم ارحم قلوبنا من بلاء لا نستطع عليه صبرًا.
استمع إلى رنين الباب الذي علا في غير وقته، حاول النهوض من فراشه كي لا يجعلها هي تفتح للطارق ولكن بسبب بطء خطواته التي أجبره عليها مرضه لم يستطع أن يواكب سرعتها فاستمع إلى صوت والدته يصدح في الخارج
ابتسم بمحبة على تلك المرأة الحنون التي يعلم أنها لم تغفل لها عين طالما كانت تعرف بمرضه. شعر بالامتنان لعائلته التي التفت حوله بعدما عانقه الجميع وتفحصوه بقلق، حاول كثيرًا إبعادهم عنه خشية عليهم من العدوى ولكن الجميع أبى مغادرة الغرفة ففتح الدرج المجاور له وجذب إحدى الكمامات وعقدها حول أنفه وفمه، ظل الجميع يتحدثون عن أمور عامة حتى تطرقوا إلى خطبة زهرة التي يتورد وجهها خجلًا كلما ذكر أحد شيء عن هاشم، اتسعت ابتسامة الشيخ منتصر هاتفًا وهو ينظر إلى هاتفه
– أهو جبنا سيرة القط اتصل



