رواية جديدة ج١
هزت رأسها بإيجاب وهي تقترب منه بتوتر وتتمسك بذراعه خشية أن يحرجها أمام الجميع، ولكن على ما يبدو أن التعب قد تملك منه فلم يعبأ بما يحدث فقالت والدته بقلق أكبر بعدما رأت حالة ولدها
– ما تبات هنا يا ابني عشان مفضلش قلقانة
بدون تركيز أجابها
– هروح يا أمي أعزل نفسي لأن ممكن تكون كرونا.. أنتِ عندك السكر خليكِ هنا.. متقلقيش أنا كويس
ولكن من أين لها أن تشعر بالراحة وهي تراه بالكاد يتحدث إليها.
نزل الشيخ منتصر برفقته وزوجته وأوصلهم إلى المنزل بعدما استقلوا أحد الوسائل المعروف ب”التوكتوك” ثم عاد إليهم مرة أخرى بالدواء وشدد على خديجة بأن تهاتفه إن لم تقل حرارته.
جلست على المقعد المجاور للفراش بعدما أعطاه والده الدواء فهتف بأرهاق
– اخرجي برة الأوضة
برقت عينيها بصدمة ولكن لم تدم صدمتها طويلًا وهي تجيب برفض
– مش هخرج
احمر وجهه غضبًا وهتف بغلظة
– اخرجي برة يا خديجة متعصبنيش عشان مسيبش الأوضة ليكِ وأخرج أنا.
– أنت ربنا هيحاسبك على معاملتك دي ليا.
وكأنه كان بحاجة للألم فجاءت جملتها لتزيده فوق السقم أسقام وأسقام.
خرجت من الغرفة وجذبت الباب قليلا دون أن تغلقه كاملًا ثم حملت أحد الكراسي ووضعته خلف الباب بحيث لم يره وجلست عليه ثم سمحت لدموعها بأن تفر من محبسها الذي كادت أن تختنق به عله هو الآخر يعتق قلبها ويزيل عنه اختناقه، تعلم جيدًا أن مرضه هذا ليس سببه ذاك الفيروس المنتشر في الجو كما قال ففي كل مرة يسقم قلبه كان جسده يعلن حزنه هو الآخر فيخر مريضًا ولكن كيف له أن يعترف بأن جفائه معها وبعده عنها سبب حزنه! وهل هي ستتركه هكذا ليعاني وحده دون أن تفعل ما يرفع عنه سقم قلبه فتبرأ أسقام جسده؟
*******
دلفت زهرة بدون حماس إلى غرفة الجلوس بعدما شعرت بالحزن يكسوها بسبب مرض شقيقها، حملت الكُئوس والأطباق التي كانت على الطاولة وقبل أن تغادر الغرفة لفتت نظرها تلك العلبة التي تركها لها، ضربت على رأسها بعتاب وقد نسيت أمرها تمامًا بسبب انشغالها بمرض شقيقها، فتحت العلبة برغبة تكاد تكون معدومة ولم تقدر سوى أن تبتسم بعدما رأت ذاك الوشاح الأسود ذو الجيبة السوداء والنقاب المماثل لها في اللون، لمعت عينيها بإدراك وعقلها يهتف”حسنًا يبدو أن الشيخ يهوى الأسود ولا يرتضي غيره على أجساد ذويه”



