رواية جديدة ج١

قرأ الرسالة للمرة التي لا يعلم عددها، يظل يكررها على مسامعه بكل ليلة منذ تلك الليلة التي تركته بها ففاجئته والدتها بهذه الرسالة بعدها، أزاح تلك الدمعة التي خانته وفرت حينما واتتها الفرصة المناسبة، يشعر بالاشتياق ينهش ببدنه كما الذئاب الضارية، كيف له أن يتحمل فراقها؟ بل كيف له أن يتقبل زواجها من آخر بعده؟ أستحبه وتربت على قلبه كما كانت تفعل معه؟ أستغدقه بكلمات الغرام التي لطالما أغرقته بها؟ التخيل وحده يدمي قلبه فكيف إن صار حقيقة، الجميع يعتقد أنه ليس راضيًا بما قدره الله له، يعتقدون أن رغبته بالإنجاب هي ما تجعله يخرب عليه حياته ويفقد عقله، لما لا يتفهمون بأنه أكثر من راضيًا بقضاء الله؟ لما لا يفصلون بين قبوله بقدره ورغبته في أن تحيا سعيدة دون أن ينغص عيشها شيء، لن يكذب ويقول أنه لم يحاول التغاضي عن هذا الشيء وتصديقها بأنها تعتبره زوجها وولدها فباتت غير محرومة من الأمومة ولكن مكالمات والدتها ورسائلها له وترجيها له في البداية قبل أن تتبجح هكذا كيف له أن يتغاضى عن دموع أمٍ مقهورة تريد العيش لابنتها بسعادة؟

للحظات كان يشعر بالضيق من والدتها وأنانيتها في حب ابنتها إن كان هذا الذي تدعيه حبًا، أهذه المرأة هي ما كانت تترجاه منذ سنوات لكي يتزوج من ابنتها؟ دون إرادة من عقله وجد الذكريات تتدفق عليه تباعًا منذ تلك الليلة التي تزوجت بها غيره بعد أن كانت تمت خطبتهما إلى تلك الليلة التي طُلقت بها بفضيحة وجاءت والدتها تترجاه ليعيد الوصال بإبنتها ثم بعد كل هذا تعامله هكذا؟ أفقدت ذاكرتها هذه المرأة التي كانت تتغنى بأنها لن تنسى له أبدًا وقوفه معهن، استند بجذعه على مقعده باشتياق لتلك الأيام التي كان يعشقها به منذ أن كان طالب بالثانوية العامة بينما كانت هي في المرحلة الاعدادية، لن ينكر بأنه قد انحرفت أخلاقه قليلًا بتلك الفترة فكان لا يغض بصره عنها ويتأملها كلما ذهبت وخاصة وأنه كان يعرفها لصداقة والده الوتيدة مع والدها الراحل إلا أن انحرافه ذاك لم يكن لتلك الدرجة التي تجعله يتجرأ على محادثتها فانتظر حتى صار في السنة الرابعة من جامعته وكانت هي بالسنة الأولى وتقدم لخطبتها ولحسن حظه أن المشاعر كانت مشتركة بينهما فوافقت على الفور.

لم يكد يمر شهر على خطبتهما حتى شاع بين الناس خبر اشتراكها في علاقة مع أحد جيرانها ذو السمعة السيئة، ذهب إلى منزلهم حينها هو ووالده مصعوقين ليعلما ما حدث فوجدا والدها يخبرهم بأكيًا بأن لكل شيء نصيب وأن ابنته قد تم عقد قرانها قبل ساعات وكثير من كلمات الاعتذار التي لم يستمع منها شيء، كل ما كان يريده هو أن يراها تؤكد له كلمات والدها، لم يشعر في حديثه معها يوم الرؤية الشرعية بما فعلت، بل كل ما شعره هو مشاعر مشتركة مع خاصته تنتظر عقد القران للانصهار معًا في بوتقة العشق، شعر بكلماتها ونظراتها حتى خجلها يخبره بأنها هي الأخرى تبادله نفس الشعور حتى جلساتهم الأخرى بوجود والدها التي تبعت الرؤية كان يشعر منها بالإعجاب المتخفي فكيف لها أن تكون داخل علاقة حب محرمة مع آخر غيره، لم يصدق حينها أقاويل الناس ولا حتى تلك الصور التي وصلت على هاتفه لها بدون حجاب بل أراد أن يفهم منها عن ما حدث ولكن صُعق بزواجها من آخر، صعق بانتهاك آخر لحرمة خطبته وزواجه منها دون حتى أن يخبروه بذلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *