رواية جديدة ج١
التفتت إليه باهتمام بعدما استمعت إلى مقولته التي يلقيها على مسامعها كلما وجد زوجًا مناسبًا لإحدى بناته ثم سألته باهتمام
– مين؟
أجابها بهدوء
-الهاشمي
أومأت إليه بإيجاب بعدما فهمت أنه يقصد ذاك الشاب هاشم الذي كان يدرس له القرآن والعلوم الشرعية منذ صغره، نظر هو إلى وجهها مليًا ليستنبط رد فعلها ولكن لم يجد منها سوى الصمت، ربما كانت تعترض وتثور بشدة على طريقته في زواج بناته وطلبه هو الزواج لهن من رجالهن معترضة بحجة أنه هكذا ينقص من قدرهن ولكن مع مرور الوقت ورؤيتها لأزواج بناتها كيف يقدروهن ويعطون لهن قدرًا لا يستهان به أدركت أنه لم يفعل شيئًا خاطئًا، فلسنا جميعنا نرى الأمور من منظور واحد، فكلما تغايرت العقول اختلفت الرؤية.
-يونس مجاش هو وخديجة ليه مش كانوا هييجوا النهاردة قبل ما تروح تعتكف؟
قالت كلمتها مغيرة للحديث فأجابها بجهل
– مش عارف، أنا شوفته في الصلاة بس مشي بسرعة
أومأت إليه وعيناها تسافر بشرود إلى حيث فلذة كبدها الذي لا تدري كيف تثنيه عن نيته في تدمير حياته، لا تعلم كيف تقنعه أن عدم قدرته على الإنجاب شيئًا لا ينقص من قدره فهذا قدر الله له وليس له ذنب فيه وحاشاه تعالى أن يعاقبنا على ما ابتلانا، بل يختبرنا فننجح فيثيبنا.
فاقت من شرودها على طرقات هادئة على باب المنزل فعقدت حاجبيها بتساؤل وهي تتابع زوجها الذي اتجه ناحية الباب، اتسعت ابتسامتها وهي ترى خديجة زوجة ابنها تهل من خلف الباب فاقتربت منها الأخرى وارتمت بأحضانها تبكي دون سابق إنذار، سقط قلبها بين قدميها وهي ترى الحالة الرثة التي هي عليها وهي تعلم جيدًا أن ولدها هو السبب في هذا، كاد زوجها أن يقترب بقلق ليرى ماذا أحل بمن صارت كبناته منذ أن طرق ولده باب منزل والدها ولكنها أشارت إليه بعدم الاقتراب وهي تسحب الأخرى إلى أقرب غرفة قابلتها.
لم تسألها على ما حدث ولن تسألها فمنذ زواجهما كلما ضايقها يونس تأتي هكذا وتفعل ما فعلت وتظل هي تربت على قلبها حتى تهدأ تمامًا دون أن تدري ما حدث ولكنها تعلم جيدًا أن السبب الرئيسي في جميع خلافاتهما؛ ظن ابنها بأنه يظلم زوجته في إبقائها على ذمته باذلًا كل جهوده كي يجعلها تمل منه وتتركه ليريح تلك الندوب التي سببها ضميره المتسعر، ربما كان تصرفها هذا هو ما جعل تلك الفتاة ترتفع في قلبها إلى درجة بناتها، فلم تذهب مرة إلى والدتها وتشكو منها زوجها بس تأتي إليها هي وعلى الرغم من ذلك لم تشكوه لها أبدًا بل تبكي بأحضانها لتهدأ ثم تعود حيث كانت دون أن يعلم أحد بما يحدث بينهما ولكن ربما ولدها هذه المرة تجاوز كل الحدود فهذه هي المرة الأولى التي تبكي بهذه الطريقة


