رواية جديدة ج١

لم تزد كلماته خجلها سوى التمادى في البروز على وجهها مما جعله يتابع بأمور عادية ويتحدث معها بأشياء عنهما لم تخلو من إبدائه الإهتمام بكل تفصيلية تقصها علبه وبالفعل كانت تتخلل جمله كلمات الغزل كل عدة دقائق.

بعد عدة ساعات نهض مستئذنًا في المغادرة معللًا بأن والدته لن تنام سوى بعد حضوره، نهضت خلفه لتخرج معه لتوصله لباب المنزل فوجدته يعكس وجهته ويقترب منها مقبلًا جبينها بحنان قبل أن يهمس بنبرة اقشعر لها بدنها
– مبارك عليا أنتِ يا زهرتي.

زهرة الهاشمي
الفصل الثامن “بلاء”
بشعور لم يراوده من قبل دلف إلى غرفته بعدما طمئن والدته بقدومه، لا يعلم كيف له أن يصف ما يشعر به الآن، لم يكن يعتقد أبدًا أنه سيكون بهذه السعادة والراحة، كلما ذهبت عن عقله أعادته ابتسامتها وصوت ضحكتها الذي ارتفع اليوم إلى هذه الحالة التي تسيطر على قلبه، يشعر بها أزهرت روحه وأعادته إلى شبابه مرة أخرى بعدما ظنَّ أنه شاب عشريني بقلب عجوز أرهقته نوائب الحياة.

اتسعت شفتيه بابتسامة وهو يطالع اسمها المدون على هاتفه، نظر إلى رقم هاتفها بحماس وكأنه عثر على كنز من كنوز الزمان، دون تفكير أجبره قلبه على الضغط فوق الزر المخصص للاتصال ويطفو على ذاكرته ذاك الحوار الذي دار بينهم حينما طلب منها رقم هاتفها، ارتفعت ضحكاته وهو يتذكر كيف سحب هاتفها من يدها بغفلة منها ودونّ عليه رقمه مسجلًا ذاته ب” حبيبي وزوجي الغالي أبو ميمونة”
تذكر كيف عقدت حاجبيها باندهاش تسأله عن ماهية ميمونة تلك فأجابها بمرح أنها ابنتهم إن شاء الرحمن
شعور بالسعادة غمر قلبه وهو يراها تهتف باستنكار لتخفي تخضب وجنتيها
– لأ مفيش الكلام دا ملقتش في الاسماء كلها إلا ميمونة
– وماله ميمونة دا اسم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم
– وأنت يعني سايب أسماء زوجات النبي كلهم ومعجبكش إلا الاسم دا لأ مليش دعوة مش موافقة

رفع حاجبيه حينها معترضًا بمرح على رفضها ليقول بضيق مصطنع
– يعني مش عاجبك زوقي في اختيار الأسماء

شعرت بالذنب يراودها من ضيقه ذاك فقالت بتردد
-خلاص وقتها إن شاء الله نبقى نفكر
ابتسم بهدوء قائلًا برفق
– طيب عايزة تغيري الاسم غيريه بس ثواني هرن عليا عشان أحفظ الرقم

لم تمر ثواني سوى وصدح صوت هاتفه يرج في الغرفة فدون شيئًا ما وعلى شفتيه ابتسامة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *