رواية جديدة ج١

توقفت عن استرسال القراءة بعدما شعرت بوجود والدها أمامها هاتفا بابتسامته المعتادة بعدما طرق الباب بخفة
-هدى صوتك يا زهرة الراجل معايا جوة

احتقن وجهها بحمرة الخجل أكثر من ذي قبل، فلم تكد تتخطى خجلها من والدها الذي تخجل من القراءة أمامه دائما حتى فاجئها بآخر قد استمع إليها.

دفنت وجهها بين كفيها وهي تتابع والدها الذي عاد إلى غرفة الضيوف مرة أخرى هاتفًا بمرح ملازم لوجهه البشوش
– الشهرة عايزة منك إيه يا شيخ هاشم
ابتسم الآخر بخفة بعدما فطن مقصده، فمن الواضح للعيان أن تلك الفتاة التي صدح صوتها في أنحاء البيت كانت تحاول محاكاته في القراءة، ابتسم والدها “الشيخ منتصر” على هذا الذي لم يتملك منه الفضول ليسأل عن هوية من كانت تقلد صوته فاسترسل حديثه هاتفًا وهو يطالعه بتفحص
-دي زهرة بنتي اللي اتكلمنا عنها

أومأ هاشم إليه بعدما تلون وجهه بحياء ثم هتف بهدوء وهو ينهض واقفًا
– طيب أستأذن أنا يا شيخي، إن شاء الله بكرة في المسجد هتكلم مع حضرتك في الموضوع اللي كلمتك فيه بعد ما أستشير أهلي

أومأ إليه الشيخ منتصر بهدوء ثم نهض متجهًا إلى الخارج أولًا ليتفحص الطريق ثم عاد مرة أخرى بعدما أشار للآخر بأن لا أحد يعوق خروجه

تنهد براحة بعدما أغلق الباب خلفه شاعرًا بالسعادة تسري بعروقه بعدما انتهى من ذاك الحمل الذي كان يجسم فوق صدره، اتسعت ابتسامته وهو يتذكر رد فعل هاشم بعدما قال له بطريقة مباشرة
(أنا عايزك لبنتي)
على الرغم من اختلاط هاشم الكبير به واقترابه منه لدرجة لا يتهاون بها إلا أنه بدى من ردة فعله أن الآخر لم يكن يعرف طريقته في تزويج بناته، فالشيخ منتصر هو من يختار أزواج بناته ويطلب الزواج منهم وبناته لا تعرفني ذلك حتى الآن، على الرغم من تهافت الكثير من الرجال عليهن وإلحاحهم عليه لقبول الزواج من بناته إلا أنه لم يكن يختار سوى من يرتضي خلقه ودينه ويرى فيه زوجًا يصون ابنته ويجعلها تهنأ بالعيش تحت قبضته في رضا الرحمن، ربما يرى من لا يعرفه وبناته أن طريقته خاطئة وأنه هكذا يقلل من قدرهن بتقديمهن للرجال برغبته هو دون رغبتهم ولكن من اختلط به يعلم جيدًا أنه لا يحظى بشرف نسبه إلا سعيد الحظ كما يقولون، فإن كانت سيرته هو حسنة بين الناس والجميع يتمنى معاملته فبناته بين الناس أكثر حسنًا منه، تخلى عن عبائته الخارجية واكتفى بجلبابه الأبيض الخفيف وهو يقترب من زوجته ويقبل كفيها كعادته كلما عاد من الخارج ثم همس إليها براحة
-أوشكت اللؤلؤة الأخيرة على الرحيل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *